ما رأيك بموقع مرصد الارهاب؟
ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

للأشتراك بالنشرة الألكترونية الرجاء إضافة بريدك الإلكتروني

 

 

 
 
 

 

القاعدة إذ تعود إلى أفغانستان * ياسر الزعاترة

 

 

 

27 آيار 2007

 

 

قبل شهور ظهر واحد من قادة القاعدة في تسجيل صوتي يطالب فيه المجاهدين العرب بالتوجه إلى أفغانستان ، وقبل أيام ظهر قائد جديد لم يعرف من قبل قيل إنه مسؤول القاعدة في أفغانستان (مصطفى أبو اليزيد) أو سعيد (ظهر بصورته) ليبشر بعودة القاعدة إلى الفعل الجهادي إلى جانب طالبان ، وتحت لواء أمير المؤمنين الملا محمد عمر.

منذ سنوات بدت أفغانستان نقطة ضعف في فعل القاعدة وربما خطابها ، والسبب هو أن سقوط إمارة طالبان قد وقع بسبب رفض أميرها تسليم أسامة بن لادن بعد هجمات الحادي عشر من أيلول ، ولطالما اعتبرت بعض القوى الإسلامية (الجهادية المصرية على وجه الخصوص) أن القاعدة هي التي أودت بتلك الإمارة عبر تورطها في هجمات أيلول. أما الأهم فهو أن غياب القاعدة عن الفعل الأفغاني كان يشكك في نظرية الاستدراج التي طالما تغنى بها قادة التنظيم (أعني استدراج أمريكا إلى أفغانستان من أجل استنزافها كما وقع للاتحاد السوفياتي) ، مع أن وجود طالبان وانطلاق فعلها المقاوم ، لا سيما خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة قد خفف الانتقاد على القاعدة وبدا أن النظرية فاعلة ، وإن كان الفعل لقوة أخرى ، هي ذاتها التي كان تقود الإمارة قبل سقوطها.

ثمة أسباب عديدة لغياب القاعدة عن الفعل الأفغاني خلال المرحلة السابقة ، لعل أبرزها غياب الملاذ الآمن الذي يمكن أن يؤوي إليه عناصرها ، لا سيما أن أكثرهم من العرب الذين يسهل تمييزهم عمن سواهم من الأفغان ، فضلاً عن صعوبة وصول المتطوعين إلى تلك البلاد في ظل التشدد الذي تبديه دول الجوار وعلى رأسها باكستان.

الآن يمكن القول إن ملاذا آمناً قد أخذ يتوفر في المناطق الحدودية الباكستانية من جهة ، وفي بعض المناطق التي تسيطر عليها طالبان ، ولو جزئياً ، داخل البلاد ، وكل ذلك بسبب تخفيف باكستان لقيودها تبعاً لحسابات سياسية معروفة ، إلى جانب إيران التي قد تسمح ببعض الخروقات لاعتبارات النكاية بالولايات المتحدة ونوايا استنزافها في أفغانستان كما في العراق ، بل ربما قامت طهران بتسريب بعض من هم بحوزتها من عناصر القاعدة ، أو من طلب منهم ذلك إلى الأراضي الأفغانية.

بحسب (أبو اليزيد) ، فإن رجال القاعدة يعملون الآن جنباً إلى جنب مع إخوانهم في طالبان ، ولا شك أن تصريح الملا داد الله قبل مقتله بأن أسامة بن لادن قد أشرف شخصياً على عملية قاعدة باغرام التي استهدفت نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني إنما كانت مقدمة للتحول الجديد.

بعد قليل من الوقت قد يظهر شريط لشباب القاعدة وهم يتجولون أو ينفذون عملية برفقة رجال طالبان ، وبالطبع في سياق الحرب الإعلامية والنفسية التي أتقنها التنظيم ، من دون أن يعني ذلك أن الفعل سيكون هامشياً ، إذ لا يستبعد أن يتوفر نوع من الفعل المساند على صعيد الخبرات العسكرية ، لا سيما أن طالبان لا تعاني من قلة المقاتلين ، بمن فيهم الاستشهاديين الذين أعلن الملا محمد عمر توفر المئات منهم لحرب الربيع. كان لافتاً في الشريط أن الرجل الذي ظهر لم يكن معروفاً من قبل ، كما لم تظهر عليه سمات قيادية مميزة (ربما كانت له خبرات عسكرية) ، فضلاً عن تجاوزه للقضية الأفغانية للحديث عن حماس وعن المقاومة العراقية ، ما منح البعض فرصة التكهن بنية القاعدة صناعة قيادات أخرى لاعتبارات تتعلق بالمفاجآت التي قد تحدث لبن لادن والظواهري (أو حدثت لبن لادن بحسب البعض تبعاً لغيابه الطويل) ، مع أن هدف الإسناد المعنوي لطالبان بعد مقتل داد الله وضرورة المشاركة في الفعل الجهادي الأفغاني ربما يكون الأصح بحسب آخرين.