ما رأيك بموقع مرصد الارهاب؟
ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

للأشتراك بالنشرة الألكترونية الرجاء إضافة بريدك الإلكتروني

 

 

 
 
 

 

إرهاب آلة الدعاية/ فريدة النقاش

 

 

20 آب 2007

 

 

استطاع الرئيس الأمريكي «بوش» أن يستخدم فزاعة الخوف من الإرهاب وضرورة حماية الأمن القومي الأمريكي ليدفع بالديمقراطيين في الكونجرس إلي التصويت مع قانون جديد ينتهك الحريات العامة والمدنية ويقضي القانون بتوسيع صلاحيات الرئيس للتجسس علي الأمريكيين والتنصت علي المكالمات التليفونية ومراقبة البريد الالكتروني والاحتجاز في السجون والمعتقلات لمدد متكررة وكلها إجراءات منافية للدستور الأمريكي.وقال عدد من الشيوخ والنواب الديمقراطيين الذين صوتوا للقرار إنهم إنما يفعلون ذلك باسم الأمن القومي الأمريكي وعلقت جريدة «الهيرالدتربيون» القريبة من الإدارة الأمريكية قائلة إن الأمن الذي دافع عنه هؤلاء هو في واقع الأمر أمن وظائفهم وأضافت «إننا نعجب حقا ونتساءل حول ما ينوي القادة الديمقراطيون الفاشلون أن يفعلوا بأغلبيتهم في الكونجرس إذا ما بقوا هكذا مذعورين من حملة الجمهوريين الدعائية وامتنعوا عن استخدام أغلبيتهم للحد من تصرفات رئيس فالت».وتضاف هذه الصلاحيات الجديدة إلي الممارسات السابقة والتي تفاقمت بعد 11 سبتمبر 2001 حين اقتحمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي وقصفت أخري مقر وزارة الدفاع «البنتاجون» في واشنطن وجري من ذلك الحين تشديد الأمن في الساحات واستخدام التعذيب لانتزاع المعلومات والمراقبة المكثفة وتوالت الفضائح التي كشفتها الصحافة عن سجن «جوانتانامو» الذي تحتجز فيه الإدارة الأمريكية مواطنين من جنسيات شتي دون محاكمة بدعوي مشاركتهم في التخطيط والإعداد لهجمات الحادي عشر من سبتمبر والتي كانت المبرر المعلن للإدارة الأمريكية لغزو كل من أفغانستان والعراق باسم مكافحة الإرهاب.ومن المعروف أن أمريكا أخذت تفقد وضعها المسيطر في النظام الرأسمالي العالمي بعد أن أصبحت أمة مدينة وتراجعت قدرتها علي الهيمنة الاقتصادية رغم أنها الأولي المتفوقة عسكريا ولذا كان التحضير لدولة الأمن القومي داخليا والحرب خارجيا جاريا علي قدم وساق قبل 11 سبتمبر 2001.ولم يكن التفوق العسكري وحده هو الطريق إلي احتلال كل من أفغانستان والعراق لتضع أمريكا يدها علي الثروات النفطية وطرق المواصلات لها بل كانت الآلة الإعلامية الدعائية الجبارة أيضا التي استطاعت أن تخلق فزاعة الإرهاب حتي أن القيم التي ادعي «صامويل هنتجتون» صاحب نظرية صراع الحضارات أن الغرب وحده يمتلكها باعتبارها جزءا من تراثه ألا وهي قيم الحرية وحقوق الإنسان والتعددية الغريبة عن الشرق هذه القيم شهدت تراجعا خطيرا في جدول أعمال السياسة الأمريكية لدرجة جعلت الحزب الديمقراطي الأمريكي وهو حزب ليبرالي يصوت لتوسيع صلاحيات الرئيس ضد الحريات العامة.كذلك جري التحلل في الخطاب الأمريكي الموجه إلي الخارج من موضوع الدفاع عن الديمقراطيين وحقوق الإنسان والحريات العامة أي «قيمنا وطريقة حياتنا» كما دأب «جورج بوش» الابن علي وصفها والتباهي بها خاصة في مواجهة الدول الاستبدادية الحليفة لأمريكا بل وكان «فرانسيس فوكوياما» أحد أكبر المنظرين الأمريكيين لسياسات الليبرالية الجديدة وحرية السوق قد تحدث عن «الرسالة الديمقراطية الأمريكية» التي سترسي دعائم هذه السياسات باعتبارها نهاية التاريخ وعند هذه النهاية المزعومة لن يبقي علي الأرض نظام استبدادي واحد.. ولم يعد الاستبداد إذن ومكافحته شاغلين لإدارة بوش.ونجحت آلة الدعاية الجبارة في وصم كل مقاومة ضد الاحتلال في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان بالإرهاب وساعدت العمليات الوحشية ضد المدنيين في هذه البلدان علي تأكيد الصورة التي شاءت الدعاية والسياسة خلقها حتي تتراجع فكرة المقاومة ومصطلح الاحتلال إلي الخلف.وأغري هذا كله النظم الاستبدادية التابعة ومنها النظام في بلادنا بتأبيد حالة الطوارئ وإصدار المزيد من القوانين الاستثنائية ومن ضمنها قانون مكافحة الإرهاب بغرض إحكام السيطرة علي الحركة الشعبية المتنامية وقطع الطريق عليها لتتحول من احتجاج إلي فعل تغيير.ولكن حذار من الانسياق وراء وهم يقول ما دام رب الدار الأمريكي بالدف ضاربا فشيمة أهل دار التبعية كلهم الرقص لأن مجتمعا أمريكيا مدنيا قويا تبلور عبر السنين استطاع أن يقف بالمرصاد لكل من الرئيس والكونجرس مدافعا عن الحريات العامة والحقوق الديمقراطية فلم يستطع المتواطئون الذين توسعوا في منح الصلاحيات للرئيس أن يفرضوها لأكثر من ستة أشهر سوف يحاسبون بعدها حسابا عسيرا ذلك أن الحريات التي دفع الشعب ثمنها ودافع عنها شكلت فعلا قيما عزيزة عليه لم يعد تدميرها سهلا.

الاهالي المصرية