ما رأيك بموقع مرصد الارهاب؟
ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

للأشتراك بالنشرة الألكترونية الرجاء إضافة بريدك الإلكتروني

 

 

 
 
 

 

الإرهاب في اليمن.. بندقية للإيجار / عادل أمين

 

 

24 تشرين الثاني 2007

 

 

في اليمن فقط تُعلن القاعدة عن عملياتها القادمة وتتصل بوسائل الإعلام وتحدد الأهداف التي تنوي ضربها، في اليمن فقط يسمع الجميع "عبر الإعلام" عن الانشقاقات الحاصلة داخل تنظيم القاعدة والخلافات المستجدة بين قادتها وجماعاتها، في اليمن فقط يعرف الناس أين تختبئ عناصر القاعدة وفي أي الجبال تتحصن وفي أي المعسكرات تتدرب، في اليمن فقط يهرب عناصر القاعدة من سجون الأمن السياسي ثم يُسلمون أنفسهم طواعية بعد أن يكون قد تم استثمارهم جيداً في مهام وطنية وانتخابية.

في اليمن فقط تتوسط الدولة بمشائخ القبائل لإنجاح حواراتها "خارج السجون" مع القاعدة، ومن يرفض الحوار منهم تضربه طائرة أمريكية في عقر داره دون أن يُعد ذلك انتهاكاً للسيادة الوطنية بل استفادة من خبرات وإمكانات الشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب!

في اليمن فقط تُعلن السلطات –وبكل فخر- أنها ترتبط بعلاقات طيبة وحسنة مع عناصر القاعدة وأنها نجحت في استقطاب العديد منهم إلى صفوفها وضم الكثير منهم إلى مؤسساتها العسكرية والأمنية منها على وجه الخصوص!! في اليمن فقط يتم الإعلان عن لقاء ودي بين رئيس الدولة وأحد قادة القاعدة ليُعلن هذا الأخير ولاءه للرئيس ودخوله تحت طاعة السلطة.

في اليمن فقط يتم التلويح بورقة الإرهاب وما يُسمى بالجماعات الجهادية لتصفية الحسابات الداخلية واللعب في ملف العلاقات الخارجية!!

الإرهاب المدلل

من الصعب على المراقب لشؤون الإرهاب في اليمن أن يعترض على توصيف الكاتب والمحلل السياسي علي الصراري عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمنيفي اليمن بالقول: الإرهاب خصم مدلل في اليمن ولا يوجد دليل واضح على أن السلطة تخوض معركة حقيقية ضده، إذ يعتبر الصراري أن النظام القائم هو المستفيد الأول من الإرهاب، وهو الذي روج لأفكاره على نطاق واسع، وتحالف معه، إلا أنه – أي النظام- حاول أن يقطع تلك العلاقة ويتنصل عن مسؤوليته تجاه ذلك التحالف مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وشكك الصراري بنية السلطة في مكافحة الإرهاب بالقول: هي تخافه لكنها لا تريد أن تحاربه (الصحوة نت 9/8/2007م).

أما الكاتب السياسي منير الماوري المقيم في الولايات المتحدة فهو يعتقد أن السلطة في اليمن تضع قدماً مع الإرهاب وأخرى مع مكافحة الإرهاب، هذا التوصيف المختصر للإرهاب في اليمن للكاتبين المذكورين لم يأت من فراغ بل نتيجة للتضارب الذي تبديه السلطات في المعلومات حينما يتعلق الأمر بالقاعدة , فعلى سبيل المثال فقد بدا موقفها مُريباً ومثيراً للتساؤل في حادثة مأرب الإرهابية ضد السياح الأسبان (2/7/2007م)، وفي عملية مقتل العناصر التي قيل أنها متورطة في تلك الحادثة الإرهابية(8/8/ 2007) وأهمهم المدعو قاسم الريمي "أحد مجموعة الـ23 الفارين من سجن الأمن السياسي بصنعاء في 3 فبراير 2006م) الذي أوردته السلطات ضمن قائمة القتلى الأربعة ثم تراجعت عن ذلك لتعلن تمكنه من الفرار، ومؤخراً يأتي إعلان المصدر المسؤول لوكالة سبأ بتسليم جمال البدوي "أحد المتهمين بتفجير المدمرة كول" نفسه للسلطات وقيام هذه الأخيرة بالإفراج عنه ووضعه تحت الإقامة الجبرية بمنزله بمدينة عدن, وإسقاط كل الأحكام القضائية بحقه، ثم تراجع المصدر عن ذلك وإعلانه بأن المذكور ما يزال محتجزاً بأيدي أجهزة الأمن، كل ذلك وغيره يضع الكثير من علامات الاستفهام حول العلاقة الغامضة للسلطة بعناصر القاعدة ومستوى اختراقها لهم أو العكس.

لعبة المقايضة

بعد إعلان تسليم البدوي نفسه للسلطات اليمنية كانت مساعدة الرئيس الأمريكي لشئون الإرهاب فرانسيس تاونسند تلتقي الرئيس صالح في عدن في زيارة وُصفت بأنها لأجل المطالبة بتسليم البدوي للسلطات الأمريكية أو السماح على الأقل لهؤلاء بالتحقيق مع المذكور، لكن يبدو أن الطلب الأمريكي لم يُلب من الجانب اليمني الذي كان يدخر البدوي لما هو أهم!! وبمجرد مغادرة المسؤولة الأمريكية أعلن مصدر مسؤول لوكالة سبأ أن السلطات اليمنية أفرجت عن البدوي، وكان هذا الخبر كافياً لإحداث صدمة قوية لدى الجانب الأمريكي الذي اعتبر الأمر مخالفة صريحة لاتفاقات التعاون الأمني بين صنعاء وواشنطن في مجال مكافحة الإرهاب، وعلى الفور طار وفد أمني يمني إلى واشنطن لتوضيح ملابسات القضية، لكن الأمريكيين كانوا قد أعلنوا وقف مساعداتهم المالية "عبر صندوق الألفية" لليمن والمقدرة بنحو عشرين مليون دولار سيعقبها مبلغ أكبر فيما بعد حتى يتسنى لهم الوقوف على حقيقة الأمر، فيما عادت السلطات اليمنية لتُعلن مجدداً أن البدوي ما يزال محتجزاً لديها وأنه لا صحة لما ذكر عن الإفراج عنه.

لقد كانت رسالة قوية استطاعت السلطات اليمنية إيصالها لحليفها الأكبر في مكافحة الإرهاب، مفادها أن التعاون الأمني بين البلدين في هذا المجال بالذات لا ينبغي أن يكون من طرف واحد أو بمعنى أصح لا يمكن أن يكون بلا مقابل، وعندما تكون اليمن بحاجة إلى حليفها الأمريكي وخاصة في الظروف الصعبة فعليه أن لا يتأخر في تقديم مساعدته لها، وإلا ما جدوى الشراكة بينهما في مجال مكافحة الإرهاب أو في غيره؟

والحقيقة أن موضوع جمال البدوي ما كان له أن يأخذ كل هذا القدر من الاهتمام لولا الظروف الحرجة والحساسة التي تمر بها اليمن في المحافظات الجنوبية، فالنزعة الانفصالية التي بدأت في البروز هناك وجدت بعض الدعم والتأييد الخارجي الذي سكت عنه الجانب الأمريكي لفترة , بما يوحي أن الأمر برمته لا يعنيه، وربما يكون هذا السكوت هو ما أغرى تلك القوى الخارجية "الإقليمية" لزيادة تدخلها في الشأن اليمني باتجاه تشجيع نزعات الانفصال، لذا كان المطلوب من الأمريكيين تحديد موقف صريح وواضح من الوحدة اليمنية، وهذا لن يتأتى دون الحصول على وسيلة ضغط تجبرهم على إعلان ذلك الموقف.

ربما يكون البدوي آخر قادة القاعدة في اليمن المهمين بالنسبة للأمريكيين بعد التخلص من معظم عناصرها الخطرين في عمليات سابقة، ولم تشأ السلطات اليمنية التفريط بهذا الكرت دون الاستفادة منه إلى أقصى حد ممكن في ظل الأوضاع المتوترة في الجنوب، وعلى هذا الأساس فمن المرجح أن تحصل اليمن على ما تريد من الجانب الأمريكي في مقابل عودة تفعيل العلاقات بينهما في ملف الإرهاب.

ليست المرة الأولى التي تعمد فيها السلطات إلى استثمار ملف القاعدة في اليمن، فقد كان آخرها استثمار قضية هروب من أسمتهم بـ"مجموعة الـ23" من سجن الأمن السياسي بصنعاء، وللعلم فإن أول من سرب خبر هروبهم من السجن موقع رسمي تابع للجيش، وتم الاستفادة من تلك العملية في إعادة توثيق علاقات الصداقة والتعاون مع الجانب الأمريكي الذي أبدى ارتياحه لعودة عدد من أولئك الهاربين والتخلص من البعض الآخر أمثال فواز الربيعي ومحمد الديلمي، وتم استخدام بعضهم "شفيق أحمد زيد، عمر سعيد جار الله\" لتنفيذ عمليات إرهابية في كل من صافر "مأرب" والضبة "حضرموت" قبيل موعد الانتخابات الرئاسية الماضية بأسبوع (15/9/2006م) لتحقيق مكاسب وأهداف انتخابية بحتة، وقد تحققت بالفعل تلك الأهداف وظهرت في إطار النتائج المرجوة للانتخابات.

ملف الإرهاب في اليمن ملف شائك وغامض وما تزال الشكوك تثار حوله من حين لآخر كونه ملفاً مغلقاً ترفض السلطات مشاركة المعارضة في الإطلاع عليه والمساهمة في معالجته وفق نظرة وطنية مجردة من الأهواء والمصالح الحزبية الضيقة، وسيظل هذا الملف غامضاً ومثيراً للحيرة إلى أن تأخذ المعارضة مواقعها في السلطة، حينها ستتضح الأمور وتتكشف الحقائق وسيعرف الجميع في الداخل والخارج حقيقة القاعدة في اليمن.

 الاشتراكي نت