يظن أحد المسؤولين المهتمين بمتابعة القاعدة أن
التنظيم بدأ بنقل نشاطاته الى منطقتنا، اليمن إضافة الى العراق الموجود فيه
بكثافة. وهجرة القاعدة من افغانستان تستهدف عمليا تطويق منطقة الخليج، التي
تعتبرها القاعدة هدفها الأول والأخير. والعمليات الأخيرة التي أحبطت وقبض على
خلاياها في السعودية تمثل دليلا أوليا على توسيع، وربما نقل، القاعدة نشاطاتها، ما
يعني أننا امام مرحلة ثالثة من الحرب على الإرهاب. فقد بدأت المعركة مبكرا في
السعودية، لكن القاعدة منيت بهزائم متلاحقة، ثم اضطرت الى الانتشار الخارجي، وبعد
أن ضيق عليها يبدو انها قررت تغيير استراتيجيتها.
وفي رأيه أن اليمن قد يحل محل افغانستان كحاضن
للتجمع والتدريب. أي عمليا قد يصبح اليمن قاعدة القاعدة، كما كانت تتسمى في
بداياتها في افغانستان. وتؤكد ظنون المسؤول جملة نشاطات جديدة في جبال اليمن
الوعرة، والعاصية حتى على القوات اليمنية الخبيرة بأرضها. اتضح ذلك في حربها ضد
جماعات الحوثي التي تحصنت في الجبال لأشهر، وأدمت القوات الحكومية. ومع ان السلطة
استطاعت تحجيمها، ومنع انتشارها، وأفشلت أي تأثير للحوثيين على المركز في العاصمة
وبقية المدن اليمنية الرئيسية، إلا ان دحرها كان أمرا غاية في الصعوبة. ولو أن
القاعدة قررت بالفعل نقل مركزها، وربما قيادتها، الى سفوح جبال اليمن الشمالية
فإننا بالفعل بصدد تحدٍ جديد ومرحلة قتال جديدة. فالقاعدة منذ أول تشكلها وهي
تستهدف عمليا الدولة الأهم، أي السعودية، ومنطقة الخليج عموما. فهي تعرف انها
بمثابة القلب بالنسبة للجسم، ومهما نجحت في إحداث الفوضى والخراب في العراق او
الجزائر او بريطانيا، او غيرها من الأهداف المشتعلة اليوم، فلن تحقق لها الرمزية
والشعبية والنفوذ الذي لا تزال تنشده منذ منتصف التسعينات. القاعدة تظن ان اليمن
أرض رخوة، مستدلة على قدرتها المتكررة في الاختباء في جبالها، واستخدامها بعض
المنشقين في قبائلها، وفقر اقتصادها، وكثافة سكانها. فهل اليمن بالفعل تربة صالحة
لتفريخ اجيال جديدة من القاعدة، او ملجأ بديل للقاعدة من العيش في افغانستان
المقفرة والبعيدة والمحاصرة؟.
تبعات هذا التحليل الخطير حقا هي أن على
السلطات اليمنية ان تتصرف كنظام مستهدف، كما استهدفت القاعدة نظام افغانستان الذي
ألبت قبائله، وأشعلته نيرانا، وتسببت في تدخلات خارجية واسعة. كما ان السعودية،
البلد الأكثر استهدافا من قبل الارهابيين، لا تملك خيارا سوى المضي في الاستعداد
لجولة جديدة من الارهاب، تتطلب المزيد من التشديد على الممولين المحتملين باسم
العمل الخيري، والمحرضين المحليين تحت عناوين إسلامية مختلفة، مثل العراق وكشمير،
الذين يقومون بتجنيد الشباب. ولعل مشروع البطاقة الالكترونية لجميع السكان
والمقيمين والزوار يستحق ان يعطى الاولوية والتسريع بتنفيذه. والحقيقة ان وزارة
الداخلية السعودية تعد أكثر المؤسسات الحكومية تطورا في استخدام التقنية الحديثة
ليس فقط في خدمة الأغراض الأمنية بل أيضا في تقديم خدماتها المدنية المختلفة، وهذا
موضوع مثير ومشوق أنوي العودة إليه في مقال لاحق
الشرق الاوسط