ما رأيك بموقع مرصد الارهاب؟
ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

للأشتراك بالنشرة الألكترونية الرجاء إضافة بريدك الإلكتروني

 

 

 
 
 

 

بنظير ضحية جنرالات الجيش وأمراء الإرهاب/ سليمان بوصوفه

 

 

29 كانون
أول 2007

 

 

آخر مرة التقيت فيها السياسيّة الباكستانية بنظير بوتو كانت منتصف شهر أكتوبر الماضي في فندق الدورشيستر الفاخر وسط لندن، بنظير كانت تقوم بحملة إعلامية قبل رحلتها الأخيرة إلى باكستان، في تلك الحملة تعاملت بوتو مع وسائل الإعلام برحابة صدر ولم يهدأ لها بال حتى أعطت مقابلات انفرادية لجميع المؤسسات الإعلامية التي حضرت. حتى أن أحد المصورين قال للصحافيين سارعوا إلى إجراء مقابلة العمر مع بوتو، لأنها ستكون خبطة إعلامية في حالتين لا ثالث لهما، حال تقلدها منصب رئاسة الوزراء في باكستان أو في حال تطبيق السيناريو الأسوء وهو اغتيالها.

 

بنظير نجت عند عودتها إلى باكستان من محاولة اغتيال أولى لكنها لم تصمد كثيرا في وجه الإرهاب الأعمى الذي تتغذى عليه السياسة الباكستانية لتنتقل إلى جوار ربها وتكون آخر عنقود يُقطف من عائلتها بعد مقتل والدها ذو الفقار وأخويها مرتضى وشاهنواز، وصارت مأساة عائلة بوتو مرتبطة بالتجربة المريرة لعائلة كينيدي الأمريكية.

أعداء بنظير بوتو كُثُر، فمن الإسلاميين الذي يحتقرون المرأة ويرفضون توليها الحكم إلى خصومها من العلمانيين الذين يرون أن عائلة بوتو غارقة في الفساد، وأن تحالفها مع نظام مشرف ضربة للديموقراطية، إلى العصابة الحاكمة باسم الجيش التي تميل إلى احتواء الديموقراطيين وترفض تسليم الحكم إلى المدنيين لو كلفها ذلك حمام من الدماء.

أصابع الاتهام في عملية الاغتيال سرعان ما اتجهت نحو الجماعات الإسلامية المتطرفة لكنها أغفلت حقيقة مهمة وهي أن مدينة راولبندي حيث اغتيلت بوتو تضم مقر القيادة العامة للمخابرات الباكستانية تُعتبر راولبندي من أكبر المدن الباكستانية تشديدا للأمن ولا يمكن لأي مخطط يستهدف الأمن أن ينجح دون علم المخابرات.

من الواضح ونحن ندخل العام الثامن في الألفية الثالثة أن مؤسسة الجيش التي تحتكر السلطة في غالبية دول العالم الثالث باسم الشرعية الثورية وطرد الاستعمار تحولت إلى حجرة عثرة أمام أي تغيير ديموقراطي بل وأظهر الجنرالات استعدادا لحرق الدولة في مقابل الحفاظ على السلطة، الانقلابي برويز مشرف ورغم تخليه عن قيادة الجيش تحت ضغوط دولية ليس لديه أي استعداد لترك منصبه في المستقبل المنظور، ويرى أنه المخول الوحيد القادر على قيادة باكستان، هذا السلوك مارسه صدام حسين في العراق الذي لم يترك منصبه حتى انهالت على رأسه القنابل، وفي كوبا ورغم أن فيديل كاسترو انتهت صلاحيته الزمنية منذ مدة إلا أنه تشبت بالحكم وخوّل شقيقه غونزاليس كل الصلاحيات، وحوّل النظام الكوبي الثوري إلى ملكية دستورية غير معلنة، والأمثلة على هذه الممارسات الديكتاتورية كثيرة.

مقتل بنظير بوتو في الأسبوع الأخير من هذا العام يعكس صورة قاتمة عن الوضع السياسي الذي سيشهده العام القادم خصوصا في الدول الإسلامية، فكل المؤشرات تنبئ بصراع على مستويين ستخوضه القوى التواقة إلى التغيير الديموقراطي والسلمي، صراع ضد الأنظمة الديكتاتورية من جهة وآخر ضد القوى الظلامية التي تحاول فرض منطق الماكارثية.

قوى التغيير الديموقراطي اتسعت رقعتها في أوساط الشعوب المقهورة مع تطور وسائل الإعلام التي مكّنتها من الانفتاح على التجارب الديموقراطية في العالم ويبدو أنها مصممة على مصارعة قوى (الشر) خصوصا الديكتاتورية التي لم تستوعب بعد أن مدة صلاحيتها قد انتهت منذ عقود وأن الرصيد الثوري الذي كانت توهم به الشعوب الساذجة لم يعُد مطية للحكم، فالعامل الوحيد الذي أصبح يجمع بين أبناء الوطن الواحد هو ترسيخ المصالح الفردية والحقوق المدنية وتحقيق الرفاهية.

ايلاف