|
ما تزال ردود الفعل الشاجبة والمنددة بحادث
اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بناظير بوتو، تتوالى وما تزال القراءات والتحليلات
حول أهداف الجهة الارهابية التي تقف خلف هذا الحادث البشع تتواصل بل ان كلها تتفق
على حقيقة واحدة لا يختلف عليها اثنان وهي ان الوقت قد حان لوضع حد لهذا الارهاب
الأعمى الذي يضرب في كل مكان ويريد وقف كل تحول ديمقراطي او اتجاه نحو الحداثة
والعصرنة واحترام حقوق الانسان ونبذ العنف وتداول السلطة على نحو سلمي والاحتكام
لصناديق الاقتراع وسيادة القانون وليس لخطاب الارهاب واحتكار الحقيقة والصواب
والنطق باسم الدين واحتقار الحياة الانسانية وزرع الموت والدمار في المجتمعات
واستهداف المدارس والمشافي ودور العبادة والأسواق العامة والطرقات.. الجريمة
البشعة التي أودت بحياة زعيمة سياسية في أثناء مهرجان خطابي بكل ما يحمله من رسائل
واضحة للمنفذين والمتواطئين والذين يريدون تقويض الدولة الباكستانية وتعريض وحدتها
الترابية الى مخاطر التقسيم والاحتراب الأهلي والفوضى، يجب ان تفتح عيون
الباكستانيين جميعا على أبعاد المخططات الخطيرة التي تحاك ضد بلادهم والتي تريد
تحويل دولة باكستان الى مجرد خزان بشري لرفد جماعات الارهاب والتطرف والتعصب
واعادة البلاد الى عصر الطوائف والملل والايحاء بأن دولة كهذه غير جديرة
بالديمقراطية والاستقلال وغير ذلك من الخزعبلات والاوهام التي يراد تسويقها في
بلاد عانت أكثر من غيرها شرور التعصب والارهاب والانغلاق.. من هنا يمكن التوقف
ملياً عند حال الغضب التي ميزت الساحة الباكستانية منذ اعلان مصرع السيدة بوتو،
وكيف راحت تتجمع سحب الفوضى في سماء الباكستان جراء الشحن السياسي والطائفي
والحزبي والعرقي وكل مفردات الخطاب الاجرامي الذي يحاول الارهابيون تسويقه في تلك
البلاد بهدف تهيئة التربة الخصبة والمناخات الملائمة لاستمرار ''تفريخ'' المزيد من
منظمات الارهاب وجماعات التكفير وتلك التي لا تقيم وزنا للحياة ولا تنشغل بهموم
الناس وحقوقهم وانما ينحصر فكرها المغلق والعدمي والاجرامي في تكفير الناس وزرع
الموت وقتل الابرياء في اختطاف واضح للاسلام بكل ما يمثله من سماحة وقيم نبيلة
ودعوة للاخاء واعمار الارض والمحبة. لذلك فان الصمت ليس فقط غير مقبول بل انه يكاد
ان يكون تواطؤاً.. وقد حان الوقت للقول بصوت واحد لا للارهاب ولا للتسامح أو تبرير
جرائمه..
الراي
|