|
الفصل الرابع:
الإرهاب في المحافل
الدولية
هناك شبه إجماع لدى
قطاع كبير من الباحثين في جميع أنحاء العالم بالإضافة إلى بعض
الصيحات من
هنا ومن هناك مِن قِبَل بعض السياسيين في العالم الثالث على ضرورة
عقد مؤتمر دولي تحت مظلة الأمم المتحدة ليحسم موضوع الإرهاب
بتحديده وتأطيره بحيث يتم قطع الشك في تداخله مع أشباهه، وتحديد
أسس جريمته وتحديد العقوبات عليها. يقابل هذا الموقف موقف معاكس
تماماً من سياسيين وقادة كبار لدول كبرى تخضع لهم مراكز أبحاث ذات
باع طويل، ترى في عقد مثل هذا المؤتمر مضيعةً للوقت، بل وأكثر من
ذلك فهي ترى في هذا المؤتمر مساعدة للإرهاب. لذلك فهي تقف ضده
وتهمِّش كل من يدعو إليه، فكلما بقي موضوع الإرهاب عائماً هلامياً
كلما كان الأمر في صالحها وتريد أن تكيفه في اللحظات المناسبة
تكييفاً يحقق مصالحها. يؤكد محمد حسنين هيكل-الذي تدعو دولته إلى
ضرورة عقد المؤتمر الدولي- أن فكرة مؤتمر عالمي لبحث قضية الإرهاب
قد فات أوانها، والفكرة طرحت نفسها عدة مرات وانعقدت بالفعل لهذا
الغرض قمة دولية التأمت في شرم الشيخ في 13/3/1996 وتَبيَّنَ –حسب
رأيه- أنها قمة لمساعدة "بيريز"/ رئيس وزراء إسرائيل لإعادة
إنتخابه. فشلت القمة في تحديد غرضها وسقط بيريز متدحرجاً من درجة
إلى درجة إلى درجة أدنى إلى أن وصل إلى القاع( ).
وحضر هذا المؤتمر الذي إنعقد
تحت إسم المؤتمر الدولي لصانعي السلام لسنة 1996 سبعة وعشرون دولة
بهدف تعزيز السلام وتدعيم الأمن ومحاربة الإرهاب( ). وكان من أبرز
الحاضرين جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال، والرئيس الأمريكي
السابق "بل كلنتون" والرئيس المصري محمد حسني مبارك ورئيس وزراء
إسرائيل بيريز. وجاء في كلمة كلينتون: "لا بد لنا أن نعمل على وقف
موجة العنف والإرهاب سواء من جانب الفلسطينيين أو الإسرائيليين.
ينبغي أن لا نهوِّن من أمر ما وقع في الآونة الأخيرة ذلك لأن
المواجهة ليست بين العرب والإسرائيليين ولكنها أصبحت مواجهة بين
قوى السلام وقوى معادية للسلام، ولا بد من قطع الطريق على قوى الشر
والإرهاب من النيل من عملية السلام". وجاء في كلمة الحسين "يؤكد
الأردن على ضرورة التمييز بين الإرهاب والجهاد الذي يستند إلى
العقيدة واحترام المواثيق. ولا بد من مواجهة الإرهاب مواجهة دولية
لا إقليمية وعلينا إيجاد آلية دولية تعمل على تعريفه ووضع الأسس
الكفيلة بوأده في مهده من حيث التدريب والممارسة والتمويل". وأضاف
"ثمة تداخل مُربك في مصطلحات هذا العصر شاهدنا الكثير منها في
الشرق الأوسط، فالإستشهاد ليس الانتحار والفِداء ليس الإرهاب،
والجهاد في سبيل الله لا يعني قتل الأبرياء…" وقد وقع البيان
الصادر عن المؤتمر الرئيسان الأمريكي والمصري( ).
في واقع الأمر وفي مجال البحث
في الإرهاب في المحافل الدولية يكتشف المرء أن هناك أزمة في
القانون الدولي. صحيح أن قواعده كانت مستقرة ومتوازنة ومطاعة-بنسبة
عالية من الانصياع والاحترام- في الأيام التي كان فيها توازن القوى
في العالم متوفراً وقائماً بين عملاقي مرحلة الحرب الباردة
الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي. ولكن في حينها كانت
عملية "الجزاء" تشكل أزمة القانون الدولي إذ أن توقيع
العقوبات-وسلطتها قابعة بين يدي مجلس الأمن-كان أمراً مُسيَّساً
بكل ما في التسييس من معنى وهو رهن باستعمال حق الفيتو الذي سبب
للقانون الدولي أزمته. وإنقضت مرحلة الحرب الباردة وذاب الاتحاد
السوفيتي ودخل العالم في مرحلة القطب الواحد، فأصبحت أزمة القانون
الدولي أشد بلاءً تكاد تعصف بقانونية القانون الدولي ألا وهي
القياس بمكيالين. وحين تطبيق القانون الدولي على الإرهاب يواجه
بالجو الذي يمكن أن يكون مبدأه غير المعلن ولكنه مبدأ راسخ لا أحد
يتزحزح عنه: "أنا معك في محاربة الإرهاب شرط أن تكون معي في محاربة
الإرهاب -ولكلٍ نظرتُهُ ومفهومُهُ الخاص به بالإرهاب-، فهل في مثل
هذا الجو هناك حاجة حقيقية أو يمكن تحقيقها لتعريف الإرهاب!!( )
يجدُ الباحث الموضوعي نفسه في موقف الاستغراب حين يضع يده على
مواقف تحارب الإرهاب بمكيالين وليس بمكيال واحد فيتساءل إلى أي مدى
ستصل إذن الحملة الحالية لمحاربة الإرهاب؟ وإلى أي مدى يمكن لراكب
القطار أن يستمر وإلى أين وحتى متى!! والقطار يسارع الخطى على سكةٍ
لا تحديد فيها لمعنى الإرهاب ولا تحديد لمراكزه، وهذا الراكب يستمر
في التمتمة "أنا ضد الإرهاب"، "أنا مع محاربة الإرهاب" … أنا …
أنا. ولكنه فجأة يتوقف عن التمتمة حينما خبَّط "الكمساري" على كتفه
هامساً في أُذنه قائلاً "لا تكن أبلهاً وأعلم أن قدس الأقداس قد
أُقتحم"( ). (المقصود بقدس الأقداس مركز التجارة الدولي ووزارة
الدفاع الأمريكية في واشنطن).
مظهران للتعاون الدولي لمكافحة الإرهاب:
لا يشك أحد في مدى خطورة
الإرهاب على الأمن القومي لأي بلد من بلدان العالم، هذا الخطر إذا
لم يماثل خطر الحرب النظامية فهو يزيد عليها. والدولة المعرضة لخطر
الإرهاب مخطئةٌ تماماً إذا إعتمدت فقط على إجراء حاسم يمكن أن
يساندها فيه المجتمع الدولي؛ فالقاعدة المعروفة "ما حكَّ جلدك مثل
ظفرك"، وعلى الدولة أن تعتمد على حقها كما الفرد في الدفاع الشرعي
عن النفس، إنه حق متوارث طبيعياً بالإضافة إلى نص المادة 51 من
ميثاق الأمم المتحدة. وفي غياب التنسيق الدولي لمحاربة الإرهاب،
كما في حالة وجوده أيضاً فعلى كل دولة-وإنسجاماً أيضاً مع توصيات
متكررة في المؤتمرات الدولية لمكافحة الإرهاب-أن تكون يقظة وتعمل
ذاتياً على توفير ما يلي:
- وضع تشريع داخلي يضع عقوبات
صارمة على جرائم الإرهاب.
- تكوين أجهزة خاصة بها لجمع
المعلومات عن الإرهاب والإرهابيين، ثم توقع الإتفاقات التي تتيح
الفرصة لهذه الأجهزة للتعاون مع أجهزة الدول الأخرى.
- الاعتماد على نظام أمني فعّال
يقوم بحماية الأشخاص والأماكن التي تشكل هدفاً للإرهاب.
- ومن نافلة القول التأكيد على
ضرورة بناء أجهزة فعالة من القوات العسكرية والقوات الأمنية قادرة
على التدخل والقمع في المهد لأية عملية إرهابية.
- على الدولة أن تعمل بفعّالية في
المجتمع الدولي فتساهم في تكوين الاتفاقات القامعة للإرهاب
والتوقيع عليها على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف.
- تشارك في توقيع العقوبات على
الدول الحاضنة أو المصدرة للإرهاب أو تأويه أو تسانده أو
تُشَجَّعَهُ( ).
وتتمثل مجالات التعاون الدولي لمكافحة
الإرهاب في مجالين رئيسيين:
أولاً : التعاون المادي مع الدول الأخرى في
تبادل المعلومات عن الإرهابيين ونشاطاتهم، وإجراء تدريب مشترك
للأجهزة المكلفة بقمع الإرهاب مع أجهزة الدول الأخرى المثيلة
وتبادل السلاح والمعدات الجديدة المبتكرة وتقديم التسهيلات
المطلوبة لمكافحته بدون أية حساسيات سيادية.
ثانياً : التعاون على المستوى القانوني وذلك
بأن تقوم الدولة بالحيلولة دون هرب الإرهابيين ونجاتهم من العقاب
إما بمقاضاتهم أمام المحاكم الوطنية وإما بتسليمهم إلى الدولة ذات
العلاقة التي إما أن تكون الجريمة قد وقعت في أراضيها أو ضد
ممتلكاتها أو ضد مصالحها إستناداً إلى القاعدة "حاكم أو سَلِّم".
هناك إعتبارات تتداخل أحياناً
تحول أو تدفع الدولة إلى عدم معاقبة الإرهابيين:
أ- من وجهة نظر الدولة أن الجريمة
المرتكبة ليست جريمة إرهابية بل هي عمل وطني ولذلك فهي تقدم
الإيواء لمن قام بها بدلاً من محاكمته أو تسليمه.
ب- ليس للدولة مصلحة في عقاب مرتكب الجريمة
لأن ما قام به لا يمس مصالحها ولذلك فلا ترغب أن تدخل نفسها في
صراع لا ناقة ولا جمل لها فيه، خاصة وأن معظم الجرائم كانت تهدف
إلى الإفراج عن مساجين من أعضاء التنظيمات التي ارتكبت الجريمة،
وإحتفاظ الدولة بمعتقلين من هذا النمط سيعرضها في المستقبل لعمليات
إرهابية مماثلة. وكثيراً أو –عادة- ما تتصرف الدولة تجاه مثل هذه
الحالات بأن تقوم بعملية إعتقال مؤقتة للمجرمين لا تلبث أن تفرج
عنهم بدون إعلان في أقرب الأوقات وتهيئ لهم المغادرة إلى حيث
يرغبون.
وتحوطاً لمثل هذه المواقف جاءت
محاولات الاتفاقيات أو الاتفاقيات الدولية لتؤكد وتلزم توقيع
العقوبة على الإرهابيين إما بمحاكمتهم حسب التشريع الوطني للدولة
–إذا كان في تشريعها نص وعقوبة-أو بتسليمهم إلى الدولة ذات
العلاقة. وعلى كل الأحوال إذا إعتبرت الجريمة غير سياسية( ).
ويُعتبر عمل الإرهاب "دولياً"
حينما ترتكب الجريمة في إقليم دولة وكان:
1- موجهاً ضد أية دولة أخرى أو
منظمة دولية.
2- ضد مواطن ينتمي إلى دولة أخرى.
3- أو ارتكب من قبل شخص فارٍ يعبر
حدوداً دولية ومطلوب تسليمه إلى دولة أخرى.
والفعل يصنف إرهاباً دولياً إذا كان مستحقاً
للشجب أو مثيراً للفوضى والإضطراب في بنية المجتمع لدرجة أنه لا
يمكن لأية بواعث نفسية أن تكون مبرراً له وينطوي على عنصر دولي فإن
قمعه حينئذ يصبح موضع إهتمام دولي. ولكن يبقى التساؤل من هو الذي
سيحدد إستحقاق شجب الجرائم التي هي ذات شأن دولي ثم ما هو المضمون
الحقيقي للعنصر الدولي الذي يضفي "الدولية" على عمل إرهابي حتى
يستحق العقاب الدولي. نحن نعتقد أن كل عمل ثبت أنه يكتسب صفة
الإرهاب هو إرهاب دولي لأن الإرهاب بذاته فيه صفة الدولية( ).
ودائماً ترتبط الدوافع التي تحرك الدولة من أجل إتخاذ تدابير
عالمية ضد الإرهاب بوقائع معينة تتعرض لها الدولة وتثير مشاعر
المواطنين فيها وتهيّج إحساس الدولة بالخطر الداهم عليها والذي
يهدد مصالحها. وأكبر وأحدث مثال على ذلك أحداث 11/9 في أمريكا.
وعلى سبيل المثال:
- كان الدافع للمؤتمر الذي عقدته
عصبة الأمم سنة 1937 في جنيف من أجل الحماية من الإرهاب وعقاب
مرتكبيه إغتيال ملك يوغوسلافيا الكسندر الثاني، ومعه وزير خارجية
فرنسا الذي كان في إستقباله في مرسيليا في 9/10/1934 من قبل عناصر
من منظمة "يوستاش"، الأمر الذي دفع فرنسا لتركيز جهودها لعقد مثل
هذا المؤتمر إلى أن انعقد في سنة 1937 في جنيف / سويسرا.
- كما أن حادث اغتيال الرياضيين
الإسرائيليين في ميونخ والهجوم على مطار بن جوريون سنة 1973 كان
الدافع لبدء بحث موضوع الإرهاب في الأمم المتحدة في نيويورك.
- والمشروع الذي تقدمت به الحكومة
الهولندية للمؤتمر الذي إنعقد في الأمم المتحدة في نيويورك سنة
1973 من أجل قمع وعقاب الجرائم التي ترتكب ضد الأشخاص المشمولين
بالحماية الدولية بما فيهم الدبلوماسيين، كان رد فعلٍ لحادث إحتلال
السفارة الأندونيسية في لاهاي في 31/4/1973.
- دارت مناقشات في اللجان
التحضيرية للمؤتمر الخاص بالتدابير ضد إحتجاز الرهائن لردة فعل
ألمانية لإحتلال السفارة الألمانية في ستوكهولم في 24/4/1975 من
قبل مجموعة من منظمة "هولجر مينز كوماندو"( ).
ومن المعروف أن أعمال العنف قد إستشرت منذ
الستينات من القرن الماضي ضد الدبلوماسيين مِمَّا دفع المجموعة
الدولية إلى عقد مؤتمر لحمايتهم في فينا توصل إلى إتفاقية سنة 1961
لحماية الدبلوماسيين، تلاه مؤتمر في نفس المدينة سنة 1963 توصل إلى
إتفاقية ثانية شبيهة بالأولى ولكن هذه المرة لحماية أعضاء السلك
القنصلي( ).
إتفاقية جنيف سنة 1937 لمنع الإرهاب والقضاء
عليه:
تعكس القوانين طموحات وآمال
المجتمع البشري وتعالج قضاياه سواء القوانين المحلية أو القوانين
الدولية فهي تنظم مجتمع الدول والعلاقات فيما بينها وتضع الحلول
للنزاعات التي قد تنشأ بينها. والقانون الدولي هو خلاصة لما إستقر
عليه العرف والممارسات الإرادية للدول. فكان من البديهي إذن أن لا
يتوجه القانون الدولي لمعالجة الإرهاب قبل أن يتواجد الإرهاب على
الساحة الدولية بكثافة وخطورة تستدعي العلاج، إذ كان الإرهاب ظاهرة
محلية نادرة الحدوث ولم تتوسع ولم تؤثر بصورة ضاغطة على حسن
العلاقات بين أعضاء المجتمع الدولي. ولكن حين تطورت الظاهرة
الإرهابية وتشابكت العلاقات الدولية وتضادت المصالح وكثرت النزاعات
وتوسعت الهيمنة من دولة على دول أخرى إنتشرت أعمال العنف وخرجت
خارج الحدود لتأخذ أشكالاً عديدة: منها الحروب ومنها الكفاح المسلح
ومنها الإرهاب. لم تكن الحالة تستدعي أن تفرض محاولات جادة في إطار
التعاون الدولي لمعالجة حالة العنف بشكل عام والإرهاب بشكل خاص إلا
في نهايات القرن التاسع عشر ومع بدايات القرن العشرين خاصة وأن
العنف والإرهاب كان يمارس من قبل الدول الإستعمارية صاحبة اليد
العليا، ولم يكن في مقدور المناطق التي تُمارس عليها الهيمنة
والاستعمار أن ترد على ذلك العنف والإرهاب لا بالفعل ولا حتى
بالصياح.
جاءت محاولة عصبة الأمم المتحدة
بعد الحرب العالمية الأولى وبعد حادث إغتيال ملك يوغسلافيا الكسندر
الثاني فضغطت فرنسا على عصبة الأمم لعقد مؤتمر لمعالجة مسألة
الإرهاب إنعقد في "جنيف" سنة 1937، ولكن مجيء الحرب العالمية
الثانية وأد هذه المحاولة في مهدها فلم ترَ النور إنما شكلت مرجعاً
للجهود التي جاءت بعد زوال عصبة الأمم ونشوء هيئة الأمم المتحدة
مكانها، فأصبح من أهم مشاغل القانون الدولي التصدي لآثار الحرب
العالمية الثانية، فجعل ميثاق الأمم المتحدة من أولى إهتماماته
تجنيب العالم ويلات الحروب والعمل من أجل السلام والأمن الدوليين
فحظر الحروب ومنع احتلال الأراضي بالقوة وعمل على احترام سيادة
الدول واستقلالها( ).
والأمر الذي يستحق الإشارة إليه
هو أن تجريم الأفعال الإرهابية نبع من القانون الدولي وليس من
القانون المحلي، فإتفاقية جنيف سنة 1937 هي التي لفتتت الأنظار
إليه عقب إغتيال ملك يوغسلافيا الكسندر الثاني، ووزير خارجية فرنسا
"لويس بارثون" في مرسيليا سنة 1934. والأمر الجدير بالملاحظة أيضاً
هو أن هناك عدم وحدة حال بين القانون الدولي والقانون المحلي فيما
يتعلق بعقوبة جريمة الإرهاب؛ بمعنى ليس هناك إستجابة في دولية
العقاب تتناسب مع دولية الإرهاب. "وهذا هو سبب معاناة العالم مع
الإرهاب حتى تعالت الأصوات الداعية لضرورة التعاون الدولي لمواجهة
الإرهاب"( ).
وقع المعاهدة في جنيف سنة 1937
24 دولة تحت عنوان منع الإرهاب والقضاء عليه وفرضَت على كل دولة
منع أي نشاط إرهابي ضد دولة أخرى وتعهد المشاركون بمعاقبة كل من
يمارس الإرهاب. وكما ذكرنا سابقاً لم يتم إبرام الاتفاقية-إلا من
قبل الهند، والسبب يعود إلى مداهمة الحرب العالمية الثانية للعالم
التي عصفت تقريباً بكل شيء بما فيها عصبة الأمم المتحدة نفسها التي
قامت بالدعوة للمؤتمر الذي أنتج الاتفاقية( ). ومع هذه المعاهدة
أقر المؤتمر معاهدة أخرى تتعلق بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية.
إن إتفاقية منع الإرهاب لسنة
1937 كانت معنية بالذات وعلى وجه الخصوص بالدوافع التي إنعقد من
أجلها المؤتمر وهي حماية رؤساء الدول بالدرجة الأولى والشخصيات
العامة القيادية في الدولة. ومثلت المحاولة الأولى التي تعالج
الإرهاب من الناحية القانونية وبالذات الإرهاب الذي يتضمن عنصراً
دولياً فقط وكرست مضمونها للتأكيد على ذلك العنصر( ). ويلاحظ أنها
إقتصرت على الإرهاب المرتكب من قبل "الفرد" والموجَّة ضد "الدولة"
كما يتضح ذلك من التعريف الذي بينته الاتفاقية للإرهاب في مادتها
الأولى، ومن طبيعة الأعمال التي حذرتها في المادة الثانية والمادة
الثالثة ومن المادة الرابعة التي تحدد المجرم بأنه "الإنسان".
والاتفاقية بمجملها تعتمد مبدأ "إما أن تُسَّلِّمْ وإما أن تحاكم
وهو مبدأ لا ينطبق إلا على الأفراد. طبعاً كل ذلك يتلاءم مع طبيعة
الظروف في ذلك الزمن فبواعثها كانت حادثة الإغتيال بالإضافة إلى
أنه لم يتواجد بعد في ذلك الوقت أفعال جنائية يمكن نَسَبُها إلى
الدول أو عملائها على المستوى الدولي. والأمر ذاته ليس مستغرباً.
فما زال حتى الآن تردد كبير، ورفض في حالات أخرى لنسب الإرهاب إلى
الدولة أو أجهزتها، فالإرهاب فقط في نظر الكثيرين هو تلك الأعمال
التي يرتكبها أفراد إما بصفتهم الفردية أو بصفتهم التي ينتمون فيها
إلى تنظيم أدنى مستوى من تنظيم الدولة. إنه مفهوم سائد له أوساطه
السياسية وأدبياته السائدة( ).
جاء في المادة الأولى لاتفاقية
جنيف سنة 1937 أن الإرهاب هو الأفعال الجنائية الموجهة ضد دولة
بهدف إثارة الفزع والرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الناس أو
الجمهور. ثم عددت الاتفاقية في مادتيها الثانية والثالثة الأعمال
الإرهابية على سبيل الحصر كالتالي:
- الأفعال المتعمدة ضد حياة أو
سلامة أو حرية أي من الأشخاص التالية:
أ- رؤساء الدول أو خلفاؤهم
بالوراثة أو التعيين أو من يتمتعون بامتيازاتهم.
ب- الأشخاص القياديون من السلطة إذا كانوا
عرضةً للجريمة بسبب وظائفهم.
جـ- الأضرار أو التخريب المتعمدين للممتلكات
العامة أو المملوكة لدولة أخرى عضو في الاتفاقية.
د – إرتكاب أعمال خطرة تعرض حياة الناس
للأخطار.
هـ- الشروع في الجرائم السابقة.
و- صنع أو حيازة أو تقديم أو الحصول على
أسلحة وذخائر ومتفجرات أو المواد الضارة بقصد تنفيذ أي من الجرائم
المذكورة في أي بلد كان.
ز- تكوين جمعية أو الاتفاق بهدف ارتكاب
الأفعال السابقة أو التحريض عليها أو المساهمة فيها أو المساعدة
عليها.
وتشترط الاتفاقية توفر العناصر التالية بكل
فعل إرهابي من الأفعال المذكورة:
- أن يكون الفعل موجهاً ضد
الدولة.
- أن يكون ذا صبغة دولية.
- يثير الرعب.
- أن يكون وارداً حصراً في
المادتين الثانية والثالثة.
وقررت الاتفاقية إستثناء الجريمة الإرهابية
من الجرائم السياسية.
وبعد الحرب العالمية الثانية
إتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها بالإجماع رقم 95 في
11/12/1946 يؤكد مبادئ القانون الدولي التي اعتمدتها محكمة
"نورمبورج"( ) يُعدد الجرائم الموجهة ضد السلم والأمن الدوليين
ويقسمها إلى جرائم ضد السلام، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما
أقرت الجمعية العامة بالتوافق إتفاقية "مكافحة إبادة الجنس البشري
والجرائم ضد الإنسانية" بالإجماع في ديسمبر عام 1948. والجرائم
الإنسانية هي أفعال القتل والإبادة والإستئصال والإبعاد والأسترقاق
وكل عمل لا إنساني يرتكب ضد المدنيين والإضطهاد بدوافع سياسية أو
عرقية أو دينية سواءً أيام الحرب أو في أيام السلم( ).
وبعد الحرب العالمية الثانية
وقع العالم في مرحلة "الحرب الباردة" أو "السلام الساخن" وواجه
القانون الدولي القضايا الناتجة عن حروب التحرير فكانت الدعوة إلى
عقد مؤتمرات جنيف سنة 1949 المتعلقة بتحسين أوضاع الجرحى والمرضى
من القوات البرية والقوات البحرية وحماية المدنيين زمن الحرب
ومعاملة أسرى الحرب. وعلى أثر تضاعف أعمال العنف والإرهاب التي
طالت دولاً عديدة خصوصاً الدبلوماسيين إنعقد مؤتمر فينا-كما لاحظنا
سابقاً- لحماية الدبلوماسيين والعلاقات الدولية. تبعه مؤتمر آخر
سنة 1963 لحماية القناصل. وزادت موجة إختطاف الطائرات وحجز الرهائن
وإحتلال السفارات. الأمر الذي حرّكَ الدول المتضررة للدفاع عن
نفسها فعقدت إتفاقات بينية لمكافحة الإرهاب وتوصلت بعض الدول
الأوروبية إلى كبح جماح الإرهاب الذي لم يكن له أيدولوجية واضحة
ولم يرتكز على قاعدة قوية من الجمهور. وأخفقت دول أخرى في مواجهة
الإرهاب الذي يتخذ صفة الكفاح الثوري؛ ولكن إذا كان-فرضاً- من
الممكن القضاء على هذا النوع من الإرهاب- وهو أمر في غاية
الصعوبة-، فالصعوبة التي تكاد تكون معجزة هي كيفية القضاء على
الإرهاب الذي تمارسه الدولة أي "إرهاب الدولة" وخاصة حينما تمارسه
دول لا تنكسر شوكتها كالولايات المتحدة، إسرائيل، بريطانيا، فرنسا
أو روسيا-الاتحاد السوفيتي سابقاً-( ). فمن هي الجهة التي يمكن لها
أن تردع تلك القوى العظمى ما دام أن مجلس الأمن مقعد وعاجز رغم أن
ميثاق الأمم المتحدة يوكل مهمة تحقيق الأمن والسلام أساساً إلى
مجلس الأمن وإستثناءً إلى الجمعية العامة( ). ومع ذلك فقد هبَّت
الجمعية العامة فَزِعةً بعد أحداث ميونيخ ومطار بن جوريون للتصدي
لموضوع الإرهاب وحاولت تعريفه ووضع التدابير ضده، ولكنها بدأت
تصطدم بحواجز لم تقوَ على إجتيازها وقدم "كورت فالدهايم" الرجل
الطيب تقريره حول أسباب الإرهاب في 8/9/1972 الذي على أثره توصلت
الجمعية العامة إلى قرارها رقم 3034 الذي أكد شرعية النضال الوطني
وفصله عن الإرهاب. وشكلت الجمعية العامة لجنة مكونة من 35 دولة ما
لَبِثَتْ أن تفرعت إلى ثلاث لجان لتعريف الإرهاب، ووضع أسبابه، ثم
وضع الإجراءات المناسبة لمكافحته.
- تبنت الجمعية العامة قراراً في
14/12/1973 لمنع ومعاقبة الجرائم المرتكبة ضد الشخصيات التي تتمتع
بالحماية الدولية ومعاقبة مرتكبيها.
- وتوصلت الجمعية العامة-بناءاً
على مبادرة من ألمانيا الغربية- إلى القرار 148/32 في 16/12/1977
حول إحتجاز الرهائن، كما توصلت إلى قرار مماثل في 17/12/1979.
- اتخذت الجمعية العامة قراراً في
7/12/1987 أدان إرهاب الدولة، والأنظمة العنصرية والإحتلال الأجنبي
ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الإرهاب عارضته أمريكا
وإسرائيل.
- وسبق وتوصلت الجمعية العامة في
قرارها رقم 3314 في كانون أول سنة 1974 إلى تعريف العدوان بأنه
إستخدام القوة من دولة ضد سيادة وسلامة أراضي دولة أخرى واستقلالها
السياسي الأمر الذي يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة. وعدد القرار
الأعمال التي تُشَكِّلُ عدواناً: غزو ومهاجمة أراضي دولة من قبل
القوات المسلحة لدولة أخرى، والاحتلال العسكري، أو ضم أراضي الدولة
بالقوة، وقصف القوات العسكرية لدولة لأراضي دولة أخرى واستخدام أي
نوع من السلاح ضد أراضي تلك الدولة وحصار مرافئها وشواطئها ومهاجمة
القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية والسفن التجارية والطائرات
المدنية، إرسال الدولة باسمها أو لحسابها لعصابات مسلحة أو لقوى
غير نظامية أو لمرتزقة لتقوم بأعمال مسلحة ضد دولة أخرى"( ).
تناول د. اللواء فتحي عيد في بحث له "دور
المؤسسات والهيئات الدولية في التصدي للإرهاب" أشار فيه إلى التطور
الذي حققته هذه الأجهزة وبيّن فيه رغبة وإهتمام المجتمع الدولي
بإنشاء أجهزة مستقلة لمكافحة الإرهاب مثل "جهاز منع الإرهاب"
أُسوةً بالجهاز الدولي الذي تم إنشاؤه لمكافحة المخدرات والذي أسس
لجنة لمكافحة المخدرات تابعة للمجلس الاقتصادي والإجتماعي( ).
إن المقارنة بين الإرهاب
والمخدرات من حيث قدرة المجتمع الدولي للقضاء عليهما ومكافحتهما ما
هي فقط إلا مؤشر على أن المجتمع الدولي يستطيع أن يحقق النجاح في
مكافحة بعض الآفات التي يهدد خطرها الجميع. ولكن طبيعة الآفتين
مُختلفتين جداً من حيث الجوهر والمضمون إذ لا سياسة في مضمون آفة
المخدرات، بينما كل مضمون الإرهاب يتركز على السياسية. رغم أننا لا
نختلف مع سيادة اللواء حينما يؤكد أن الأجهزة والمؤسسات الدولية
المعنية بمكافحة المخدرات هي التي كانت خلف اعتماد الجمعية العامة
للأمم المتحدة للاستراتيجية العالمية لمكافحة المخدرات، ولكننا
نختلف معه حينما يفترض أو يطالب بإنشاء أجهزة مثيلة لمكافحة
الإرهاب تقوم بممارسة الضغوط على الجمعية العامة للأمم المتحدة
للتوصل إلى إستراتيجية لمكافحة الإرهاب كما توصلت إليه في مكافحة
المخدرات. إن المضمون السياسي هو الذي لن يقود إلى نفس النتائج،
وهناك مصلحة للجميع في القضاء على المخدرات ولكن هناك مصالح
متضاربة في القضاء على الإرهاب ولا نختلف في أن مكافحة الإرهاب
تتطلب الأتفاق على مفهوم الإرهاب، كما لا نختلف بأن الهيئة الدولية
التي ستقوم بمكافحة الإرهاب يجب أن تتوفر لها الفاعلية والمصداقية
والحيادية والأحترام سواءً بإنشاء هيئة جديدة حائزة على تلك
الصفات، أو إعادة تلك الصفات إلى الأمم المتحدة لتفعيلها.
الدبلوماسيون محصنون:
رغم العناية الشديدة التي
تبذلها جميع الدول تجاه الدبلوماسيين لتسهيل مهمتهم وحمايتهم لما
يتمتعون به من صفة تمثيلية لبلادهم ولما يفترض أن فيهم من الصفات
النبيلة ما تجعل الواحد منهم فوق أية شبهة مهما كانت، ورغم أن من
مصلحة كل دولة حماية الدبلوماسيين المعتمدين لديها لأن حمايتهم في
الأصل هي مسؤولية الدولة المتواجدين فيها، ولأن حسن حمايتهم يعكس
قدرة الدولة الأمنية كما يعكس مدى التزامها بمسؤوليتها وبنفس الوقت
ينعكس على دبلوماسييها في الخارج ولو من قبيل مبدأ المعاملة
بالمثل. رغم كل ذلك فما زال الدبلوماسيون يشكلون صيداً ثميناً
للإرهابيين أو يكاد ينفرد الدبلوماسيون بهجمات الإرهابيين وذلك
راجع لصفتهم التمثيلية وللأدوار الهامة التي يقومون بها فأصبح
الإرهاب بالنسبة لهم مصدر تهديد أعظم وتتضاعف عليهم الهجمات. فبعد
سنة 1967 تضاعفت الاعتداءات على الدبلوماسيين خمسة أضعاف، وعانى
منها إلى حدٍ كبير ممثلو 112 بلداً( ).
ونشرت الولايات المتحدة تقريرها
الإحصائي عن أحداث الإرهاب سنة 1983 التي وقعت ضد الدبلوماسيين إذ
تم إغتيال عشرين سفيراً يتبعون لِـ14 دولة، وتم إختطاف دبلوماسيين
من 43 دولة. وتم إحتلال سفارات 45 دولة. وبلغ مجموع الهجمات ضد
الدبلوماسيين 75 هجمة، وتمثل هذه الأرقام إرتفاعاً لأعمال الإرهاب
ضد الدبلوماسيين بنسبة 50% منذ حادث إرتهان موظفي السفارة
الأمريكية في طهران سنة 1980.
وذكر مكتب مكافحة الإرهاب في
دراسته للإرهاب ضد الدبلوماسيين في تقرير آخر، أن هذه الاعتداءات
بلغت سنة 1975 30% من جملة الأحداث الإرهابية وقفزت بعد عشر سنوات
إلى 54%. وسيبقى الدبلوماسيون دائماً هدفاً مفضلاً للإرهابيين
فالإرهاب يركز على كل ما من شأنه إذاعة أخباره على نطاق واسع الأمر
الذي يتحقق بسهولة في العمليات الموجهة ضد الدبلوماسيين.
أصبح معروفاً للجميع أن
الإعتداء على الدبلوماسيين إنتهاك صارخ لقوانين الحصانة
الدبلوماسية وتقاليدها ويثير اهتمام مجتمعاتهم أولاً بالإضافة إلى
المجتمع الدولي بأكمله ويكون سبباً في إثارة الأزمات الدبلوماسية
بين الحكومات.
وهناك الكثير من الاتفاقات
الدولية التي تحمي الدبلوماسيين بالإضافة إلى ما إستقر عليه العرف
من توفير الحماية لهم( ).
- إتفاقية فينا للعلاقات
الدبلوماسية سنة( ) 1961.
- اتفاقية فينا للعلاقات القنصلية
سنة 1963.
- الاتفاقية الخاصة بالإمتيازات
والحصانات في الأمم المتحدة( ).
- وقعت الدول الأمريكية سنة 1971
إتفاقية لقمع الأعمال الإرهابية التي تستهدف الدبلوماسيين.
- الاتفاقية الأوروبية لقمع
الإرهاب سنة 1977.
- الاتفاقية العربية لمكافحة
الإرهاب سنة 1998
- قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 146/34 سنة 1979 الذي ينص على عدم احتجاز الرهائن( ).
- أقرت الجمعية العامة للأمم
المتحدة بالإجماع في 14/12/1973 إتفاقية منع وعقاب الجرائم التي
تقع ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية بما فيهم الدبلوماسيون.
وعلى العموم يمكن القول إن التعاون الدولي
كان ناجحاً تماماً في حماية الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية
فأصبح هذا التعاون من أقدم وأرسخ المبادئ في الشؤون الدولية. إنه
من نافلة القول التأكيد على أن البعثات الدبلوماسية، أكثر
إستهدافاً من غيرها للإرهابيين وما أكثر الإعتداءات على البعثات
الأمريكية في أمريكا اللاتينية، أو على البعثات التركية من قبل
جبهة تحرير أرمينيا( ).
قمع القرصنة الجوية مثال لتعاون المجتمع
الدولي:
لقد عنى موضوع القرصنة الجوية
بالكثير من الجهود الدولية التي تكللت بدرجة عالية من النجاح، ليس
بالدرجة التي حظي بها موضوع حماية الدبلوماسيين من إجماع في الرأي،
ولكنه يُعتبر نجاحاً يؤكد أن طبيعة الضرر الذي يواجه كل البشرية
يمكن أن يوحد الجهود البشرية لمواجهته.
إتفاقية طوكيو سنة 1963 تعاملت
مع الجرائم العادية التي تقع على متن الطائرة وهي في الجو ووضعت
القواعد لتنظيم الإختصاص القضائي بين الدول وفرضت لزوم إعادة
الطائرة المخطوفة إلى الدولة المالكة، وتعهدت الدول المتعاقدة بوضع
العقوبات على الجرائم المرتكبة على متن الطائرة. ولكن الاتفاقية
تجنبت الخوض في الزام الدولة بمحاكمة تلك الأفعال أو تسليم
مرتكبيها إلى الجهة التي تطلبهم للمحاكمة.
ووسعت إتفاقية لاهاي سنة 1971
وإتفاقية مونتريال سنة 1973 من أحكامها كي تشمل الأشخاص الذين
يرتكبون الأفعال التخريبية ضد الطائرات والمطارات المدنية أو
يعرضونها للخطر أو يدمرونها أو يؤذونها أو يستخدمون المفرقعات في
تهديدها.
لم تحظ إتفاقيتا لاهاي ومنتريال
والبروتوكول الملحق بها سنة 1984 بالموافقة العددية الدولية
الكبيرة التي حصلت عليها إتفاقية طوكيو بسبب إختلاف وجهات النظر
حول الموضوع الشائك وهو الخلط بين أعمال الكفاح وأعمال الإرهاب،
فعملية إختطاف الطائرات قد تأخذ مظهر الإجرام الإرهابي وقد تكون
أحد أوجه الكفاح الوطني( ).
حاولت كل من كندا والولايات
المتحدة الضغط على الدول التي لم توقع على تلك الاتفاقيات في أن
تتعاون مع المجتمع الدولي لمكافحة خطف الطائرات وهددت بعدم تقديم
الخدمات لطائراتها. وطرحت ذلك الموضوع على المؤتمر الدولي الجوي
المنعقد في روما سنة 1973، لكنه ووجه بالرفض لما فيه من إنتهاك
لسيادة الدولة إذ لا يجوز إلزام دولة بتنفيذ إتفاقيات لم توقع
عليها.
ويبقى موضوع إختطاف الطائرات
المدنية موضوعاً في منتهى الخطورة يُحاول الإرهاب دائماً توظيفه
تحقيقاً لأهدافه، ويبقى بالمقابل موضوعاً محل إهتمام كل دولة في
تأمين سلامته خاصة وأن العالم بدأ يهم بالدخول في مرحلة تصنيع
طائرات نقل مدنية عملاقة تتسع لحوالي ألف راكب فالطائرة يمكن أن
تساوي قرية بأكملها من حيث عدد السكان.
صحيح أن الأعمال المرتكبة ضد
الطيران المدني ذات البعد السياسي تشكل من الناحية النسبية العددية
قطرة في محيط كثافة الطيران اليومي، وصحيح أيضاً أنها تشكل نسبة
صغيرة عددياً من الأعمال الإرهابية الأخرى إلا أن لها حساسية خاصة
تعود لطبيعة الطيران المدني والخدمات التي يقدمها ولذلك ستبقى
سلامة الطيران المدني في غاية الأهمية.
ويلاحظ أن وسائل الملاحة الجوية
ومنشآتها كانت هدفاً مباشراً للإرهاب في مرحلة ما قبل 11/9/2001،
إلا أن حوادث الدمار الهائل التي أوقعتها جريمة 11/9 في كل من
نيويورك وواشنطن جعلت من الطائرة المدنية قنبلة متفجرة مدمرة
تستهدف المعالم الهامة فتدمرها وتوقع في نفس الوقت آلاف الضحايا من
الآمنين الأبرياء، وبدلاً من أن يكون الإرهاب وسيلة ضغط لتحقيق
هدف، أصبح الإرهاب –باستخدامه طائرة مدنية- وسيلة إنتقام أوسع من
أن تتخيله وتستوعبه المدارك البشرية.
ولنعترف أن جميع الاتفاقات التي
تم التوصل إليها حتى الآن للقضاء على الإرهاب في مجال الطيران
المدني لم تكن تكفي لردعه، وكذلك لم تكفِ الإجراءات الفردية التي
تقوم بها الدولة لوحدها في زيادة الإجراءات الأمنية في المطارات
وعلى الطائرات، فالإرهاب ذكي وقادر على التكيف مع جميع الإجراءات
الأمنية فيتفوق عليها( ).
أخذ الرهائن:
والمقصود بأخذ الرهائن مصادرة
حرية الإنسان والتهديد بقتله وإيذائه بهدف الضغط على جهةٍ ما لترضخ
لمطالب الخاطفين، وفي غالب الأحيان لا يكون للرهائن أية علاقة
بالموضوع من قريب أو بعيد ولا يعرفون عنه شيئاً.
أقرت الجمعية العامة للأمم
المتحدة سنة 1979 إتفاقاً لمنع أخذ الرهائن وحرمت الضغط الذي
يمارسه الخاطفون عليهم من أجل إكراه شخص أو منظمة أو دولة، ودعت
الاتفاقية الدول المتعاقدة إلى وضع التشريعات الداخلية لتحريم هذه
الأفعال.
كانت الإتفاقية الأوروبية سنة
1977 قد نصت على مثل الإجراءات التي نصت عليها إتفاقية الأمم
المتحدة، كما نصت على مثلها الإتفاقية العربية لقمع الإرهاب سنة
1998م.
تصدير الإرهاب:
تمت إثارة هذا الموضوع وبإلحاح
من قبل الولايات المتحدة بعد مقتل الرياضيين الإسرائيليين في دورة
الألعاب الأولومبية الدولية في أيلول سنة 1972 في ميونيخ في
ألمانيا، وكذلك بعد ذلك الفيض من الرسائل الملغومة والطرود
المتفجرة التي إنطلقت من كوالا لامبور، وبومبي، وسنغافور،
ونيودلهي، وبلغراد وامستردام إلى عناوين وشخصيات في الأردن ومصر
وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا والأرجنتين والبرازيل واستراليا
وكمبوديا( ). وهدفت الجهات الإرهابية من إرسال هذه الطرود والرسائل
المتفجرة إلى الإخلال بأمن وسلامة المجتمعات كوسيلة للإعلان عن
مشكلات وجذب إنتباه العالم إليها. وقد جاء مشروع الاتفاقية المقدم
إلى الجمعية العامة لقمع مثل هذه الأعمال من الإرهاب الدولي ليحول
دون إنتشار العنف من الأراضي التي تتواجد فيها المشاكل إلى دول
ليست طرفاً في تلك المشاكل أو الصراعات، ولتحتوي العنف في أضيق
نطاق ممكن داخل مناطق الصراع نفسها وتجنب الأطراف الثالثة أضرار
تلك الصراعات( ).
تحول العالم إلى "خلية نحل" لمكافحة
الإرهاب:
لم يبدأ قلق العالم من الإرهاب
مع أحداث 11/9 في أمريكا، ولكن تلك الأحداث أوقعت أمريكا فجأة
ومعها العالم في ذعر شديد، فكأن الإرهاب إذن قد بلغ قمة أمجاده!
لأن إثارة الذعر بذلك العمق وبذلك الإنتشار هو الوسيلة التي
يُمَرِّرُ بها الإرهاب أهدافه. إن قلق العالم من الإرهاب سائد قبل
أحداث 11/9 ومنذ زمان طويل، ولكن كانت ميزة تلك الأحداث بأنها حولت
العالم –وخاصة الدوائر ذات العلاقة- إلى خلية نحل للعمل في مكافحة
الإرهاب أو نشّطتها فأخذت لا تهدأ ولا تستقر.
إستحوذت الأدوات العسكرية على
الأغلبية الساحقة من الجهود العالمية المركزة على مكافحة الإرهاب،
فإندفعت الولايات المتحدة إلى الرد العسكري على هجمات 11/9 حتى قبل
أن تتوفر لديها الأدلة ما دامت القناعة متوفرة، وقامت وبسرعة مذهلة
مستخدمةً كل ثقلها في بناء تحالف دولي واسع لمكافحة الإرهاب
عسكرياً بالدرجة الأولى له غطاء سياسي كفيل بتأمين وتحقيق التنسيق
في المجالات الاستخبارية والأمنية والمالية ويكاد يكون عنوانه "من
ليس معنا فهو مع الإرهاب" … فأخذ العالم يهرول للركوب في القطار
قبل أن يفوته القطار ولكلٍ أسبابه ومبرراته رغم إختلافها من دولة
إلى أخرى. وكثيراً ما تزاحمت الأقدام وتدافشت الأكتاف. والهرولة لم
تهدأ ولن تهدأ. وفي بلادنا العربية كاد الجميع أن يهتف صارخاً
"أنجُ سعد فقد هلك سُعيد".
كما ركزت أمريكا-التي قادت
الحملة بدون منافس أو منازع أو معارض على تطوير تشريعات حادة خاصة
بها أولاً- لمكافحة الإرهاب لتكون نموذجاً إندفع الجميع إلى
نسخه-بل أعادت النظر بكل سياساتها المتعلقة بالتأشيرات والهجرة،
وتبنت مجموعة لا تحصى من الإجراءات الوقائية الداخلية-ولها كل
العذر في ذلك "فالمقروص من الأفعى يخاف من جرِّة الحبل"-، مثل
الاعتقال بدون إذن قضائي، والمحاكمات العسكرية، واعتراض البريد
الالكتروني، والأشتباه إستناداً إلى اللون أو الشكل أو الدين،
فأصبحت الحالة الأمنية أشبه ما تكون بالهوس الأمني، وأخذت
المجتمعات الغربية والشرق أوسطية، والشرق أقصوية أيضاً، تنسخ وتقلد
فوراً ما قامت به أمريكا. أي أن ما تقوم به أمريكا جدير بأن يحذى
حذوه.
وأخذ الجميع يتلمس أو يحاول أن
يتصرف ليضع يده على العوامل التي تدفع إلى بروز الإرهاب بأشكاله
السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما تلك العوامل
الكامنة وراء الكراهية لأمريكا ومعها الغرب، وأخذت أصابع الإتهام
تتوجه إلى العالم العربي والعالم الإسلامي. ثم بدأ التفكير في
ضرورة إصلاحات ديمقراطية واقتصادية وإجتماعية جذرية في البلاد التي
تفتقر إليها-وما أكثرها في العالمين العربي والإسلامي-، وإذا لم
تحصل هذه الإصلاحات ذاتياً وطوعاً فهناك من يكفل فرضها من الخارج.
بعض الأنظمة اللاديمقراطية أصبحت عبئاً ثقيلاً ومنفراً على
حلفائها! فغدت فجأة-الأنظمة- تبلع ريقها وتتلمس رقابها( ).
صَعَّدت دول آسيا الوسطى من
تعاونها ضد الإرهاب فقد أقام "إتحاد الدول المستقلة" بقيادة روسيا
مركزاً مضاداً للإرهاب في "قرغيستان" بتمويل روسي وبقيادة وكلاء
إستخبارات روس. ورعت الولايات المتحدة مؤتمر آسيا الوسطى لمكافحة
الإرهاب الذي وحد جهود كل من الولايات المتحدة وروسيا ودول آسيا
الوسطى وعددٍ من الدول الأوروبية ومصر وتركيا( ).
ويلاحظ تقرير وزارة الخارجية
الأمريكي عن الإرهاب أن عام 2000 شهد توقيع ثلاثين بلداً على
"الإعلان الدولي لإيقاف تمويل الإرهابيين" الذي يشكل إطاراً شرعياً
دولياً للاستقصاء والقبض على ومحاكمة الذين يتورطون في تمويل
الإرهابيين ويقدم إجراءات وقائية لتعيين وقمع مصادر تمويل الإرهاب
ولتقييد تحرك التحويلات المالية العابرة للحدود الدولية.
وحسب ما جاء في دراسة صادرة عن
"المركز الحقوقي للإرهاب في القوانين الوطنية"، هناك ثلاث وخمسون
دولة قامت بتشريع قوانين ضد الإرهاب وفاءاً لإلتزاماتها بما نصت
عليه المواثيق الدولية من جهة، ومن جهة أخرى تلبية لاحتياجاتها
المحلية. فرنسا مثلاً شرعت القانون رقم 86/1020 سنة 1986 عرف
الإرهاب بأنه خرق للقانون يقدم عليه فرد أو تنظيم بهدف إثارة
إضطراب خطير في النظام العام عن طريق التهديد بالترهيب".
والأردن أجرى تعديلاً على
القانون المتعلق بالإرهاب سنة 2002 إلتزاماً بما جاء في قرار مجلس
الأمن الدولي رقم 1373. وسوريا مثلاً صدر فيها التشريع رقم 148
لسنة 1949 الذي عرف الإرهاب: الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعر
وترتكب بوسائل كالمواد المتفجرة والأسلحة الحربية والمواد الملتهبة
والمنتجات السامة والمحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي
من شأنها أن تحدث خطراً عاماً"( ).
وأصدرت الحكومة الهندية بعد شهر
من أحداث 11/9 في أمريكا قانوناً يعطيها صلاحيات واسعة لإعلان أية
جماعة تمارس عنفاً سياسياً بأنها منظمة إرهابية وتعتقل وتحاكم من
تقرر من أعضاء تلك الجماعة أو المتعاطفين معها. ويتيح القانون
للأجهزة الأمنية حق التنصت على أي نوع من الاتصالات السلكية أو
الالكترونية أو الشفوية في الحالات المتعلقة بأعمال إرهابية
وإستخدامها كدليل في المحكمة، ويقيد القانون حرية الصحافة ويعرض
الصحافيين للمقاضاة في حالة إخفائهم أية معلومات تتعلق بجرائم
إرهابية. وحظرت السلطات خمسة وعشرين منظمة بموجب هذا القانون من
بينها عدد كبير من الجماعات المسلمة في كشمير / القسم الذي تحت
السيطرة الهندية بالإضافة إلى حركة طلاب الهند المسلمين( ).
وأقر الاتحاد الأوروبي لائحة
مشتركة بأسماء المنظمات التي يعتبرها إرهابية من بينها "حزب الله"
اللبناني وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، ومنظمة "إيتا"
الاسبانية التي تنادي باستقلال مناطق الباسك، والجيش الجمهوري
الايرلندي. كما أقر قائمة بأسماء أشخاص إرهابيين مكونة من خمسة
وعشرين شخصاً معظمهم من الناشطين العرب من جنسيات سعودية ولبنانية
وكويتية( ).
أما رئيس البنك الدولي "جيمس
وولفنسون" فطالب في اجتماع عقد في واشنطن الدول الغنية بفتح
أسواقها أمام إقتصاديات الدول النامية وأبرز ضرورة محاربة الفقر
لأنها أصبحت أولوية لضمان الأمن والسلام في كل أنحاء العالم وبين
أن معالجة الفقر لم تعد حقيقة أخلاقية وضرورة اجتماعية واقتصادية
فحسب بل قضية محورية تشغل بال من يعمل من أجل الأمن والسلام في
العالم( ).
وكشف وزير خارجية البرتغال
بصفته رئيساً جديداً لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي (وتضم 55
دولة) عن أن المنظمة عاقدة العزم على تعديل ميثاقها لتدخل بنداً
خاصاً بمكافحة الإرهاب الدولي ليصبح من المهام التي يجب على
المنظمة القيام بها، ومع ذلك ستكون مكافحة الإرهاب المهمة الأولى
للمنظمة إبتداء من العام 2002. وستقوم كل دولة عضو بتعيين ممثل خاص
لها لدى المنظمة يكون مسؤولاً عن مكافحة الإرهاب( ).
وأكدت مجموعة الدول الثماني
العظمى في ختام قمتها المنعقدة في "كالفاري" في كندا تصميمها على
القيام بعمل واسع النطاق ومتواصل لحرمان الإرهابيين من أي دعم
والحيلولة دون أن يجدوا لهم ملاذاً في أي مكان ولإحالتهم للقضاء
وخفض التهديد بتنفيذ هجمات إرهابية. كما إتفق القادة على مبادئ
وخطوات تمنع الإرهابيين أو من يدعمونهم من الحصول على أسلحة الدمار
الشامل أو تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو إشعاعية أو بيولوجية أو
صواريخ بعيدة أو قريبة المدى وكذلك المواد والمعدات أو التكنولوجيا
ذات الصلة. وسيعمل القادة على ضم جهود الدول الأخرى إلى جهودهم( ).
وصدر عن القمة الإسلامية
المجتمعة في الدار البيضاء / المغرب سنة 1994 "مدونة قواعد السلوك"
لمكافحة الإرهاب توضح بجلاء تناقض الإرهاب مع تعاليم الشريعة
الإسلامية، وأدانت الإرهاب بجميع أشكاله أياً كان مصدره ومهما كانت
دوافعه. كما بيّن مؤتمر قمة عدم الانحياز في اجتماعه في كولومبيا
سنة 1995 الإجراءات اللازمة لمكافحة الإرهاب.
ولم تتوان الدول في تفعيل
التعاون الثنائي فيما بينها لمكافحة الإرهاب وتعقُّب مرتكبيه
وتقديمهم للعدالة فعقدت إتفاقات قضائية لتسهيل مطاردة الإرهابيين
وأحكام تسليمهم ونقل المحكوم عليهم ونقل إجراءات المحاكمة
والمساعدة القضائية. ولكن كل هذا لا يعني أن الجهود لمكافحة
الإرهاب وصلت إلى الدرجة الكافية للقضاء عليه فما زال الطريق
طويلاً( ).
لقاءات حكومية للوقاية من الإرهاب:
إستضافت الجزائر( ) في
11/9/2002 في الذكرى الأولى لأحداث نيويورك وواشنطن اجتماعاً
حكومياً لدول الاتحاد الأفريقي لبحث خطة عمل بشأن الوقاية من
الإرهاب ومكافحته. شارك فيه -بالإضافة لدول الإتحاد- عشرون من
ممثلي حكومات غير افريقية من بينها الولايات المتحدة وروسيا
واليابان ومعظم البلدان الأوروبية بالإضافة إلى منظمات ومؤسسات
دولية منها الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والمنظمة الدولية
للشرطة الجنائية-الانتربول- وكان قد تم الاتفاق على عقد هذا
الاجتماع من قبل الزعماء الأفارقة في إجتماعهم في "جوهانسبيرغ" في
جنوب افريقيا التي أشهرت ميلاد "الاتحاد الافريقي" خلفاً لمنظمة
الوحدة الأفريقية".
شارك في إجتماع الجزائر عشرون
من وزراء خارجية إفريقيا بالإضافة إلى مشاركة مائةٍ وستين خبيراً
إفريقياً في شؤون الإرهاب وذلك لإعداد خطة عمل كفيلة بتنفيذ
الاتفاقية الأفريقية حول الوقاية ومكافحة الإرهاب التي جرى التصديق
عليها خلال القمة الأفريقية سنة 1999 التي انعقدت في الجزائر.
وتركز خطة العمل على تطوير التعاون الافريقي في محاربة الإرهاب عبر
الأجهزة القضائية والجمارك وتبادل المعلومات ومراقبة الحدود وتضييق
موارد الإرهاب المالية وشبكات الدعم والتنقلات غير المشروعة
للأموال والأشخاص. وقد جرت أعمال اللقاء على شكل وُرَشٍ للعمل
ونقاشات علنية( ).
ودعا الرئيس الجزائري عبد
العزيز بوتفليقية إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الإرهاب في
كلمته التي أفتتح بها الملتقى الدولي حول "الإرهاب الإسلامي العابر
للأوطان"، إنها فكرة تستحق البحث حيث يمكن لمثل هذا المؤتمر الدولي
إقرار معاهدة دولية شاملة ضد الإرهاب تجسد التعهدات في مجال تسليم
المشتبه بهم والتعاون القضائي وتوفير التجهيزات المناسبة لمكافحة
الإرهاب؛ ومن أجل أن تتركز الجهود في ذات الهدف فلا بد أولاً من
التوصل إلى تحديد العدو المشترك أو تحديد الإرهاب. واعتبر بوتفليقة
أن الملتقى المنعقد في العاصمة الجزائرية سيوفر الفرصة للمساهمة في
سد الثغرات الواضحة في التفهم المشترك لظاهرة الإرهاب بمختلف
أوجهها. ويهدف الملتقى إلى التعريف بالتجربة المؤلمة التي خاضتها
الجزائر في حرب الإرهاب الدموي المستمرة منذ سنة 1990، كما يهدف
إلى تأكيد الطابع العابر للأوطان لظاهرة الإرهاب، وإلى بحث ماهيته
التاريخية وقاعدته الاجتماعية.
ودارت جلسات اللقاء التي إستمرت يومين حول
المحاور التالية:
- جذور الإرهاب وآليات إنتاجه.
- تطور ظاهرة الإرهاب وطابعها
الدولي.
- الديمقراطية في مواجهة الإرهاب.
- سبل إرساء تعاون دولي كفيل
بمكافحة الإرهاب( ).
وتبنّى قادة دول "الفرانكوفونية" في ختام
قمتهم المنعقدة في بيروت في 20/10/2002 "إعلان بيروت" كبيان ختامي
شَكَّلَ الإرهاب محوره الرئيسي إذ أدان الإرهابَ بشدة على أن تتم
مكافحته طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودعا إلى ضرورة
قيام تعاون وثيق بين كل دول العالم وحكومات الفرانكوفونية لتجنب
هذه الآفة ونادى الدول-وخاصة أعضاء الفرانكوفونية-إلى الانضمام
بأسرع ما يمكن لكل المعاهدات الدولية المناهضة للإرهاب وتنفيذها.
ودعا البيان أيضاً إلى إنجاز معاهدة شاملة عن الإرهاب وأكد أن جميع
الإجراءات التي تتخذ لمكافحة الإرهاب يجب أن تحترم المبادئ
الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحقوق
اللاجئين( ).
وأدان قادة دول "منتدى التعاون
الاقتصادي لآسيا/المحيط الهادي" المكون من واحد وعشرين دولة
المجتمع في "لوس كابوس/المكسيك" في 26/10/2002، بأقسى العبارات
الهجمات الإرهابية في موسكو وبالي والفلبين، وأكد القادة أن
الإرهاب تحدي مباشر لتطلعات منتدى التعاون إلى قيام إقتصاد حر
ومنفتح ومزدهر، لذلك فَهُمُ ساعون إلى ترسيخ التعاون الدولي
لإجتثاث الإرهاب في المنطقة. وتبنى القادة مجموعة من التدابير
لمكافحة الإرهاب. منها لزوم "تصفيح أبواب قمرات القيادة للطائرات
التجارية والتشدد في تفتيش الحقائب، وتشديد تدابير السلامة
البحرية. وقد وردت هذه التدابير في خطة أعدها وزير النقل الأمريكي
"نورمان مينيتا" سُميت "خطة ستار" التي سبق وقدمها لإجتماع الوزراء
التمهيدي للمؤتمر( ).
وتوصل قادة الإتحاد الأوروبي
والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في إجتماع للقمة عُقد في "بروكسل"
/ بلجيكا في 11/11/2002 إلى إتفاق حول خطة عمل مشتركة لمكافحة
الإرهاب تتضمن إجراءات محددة يتم التعهد من خلالها بتبادل
المعلومات والتعاون. وتعهد الإتحاد الأوروبي وروسيا في إعلان مشترك
بزيادة تبادل المعلومات بينهما حول نشاطات وتحركات الأفراد أو
المجموعات المرتبطة بشبكات إرهابية أو التي تقيم علاقات مع هذه
الشبكات، وحول التحويلات المالية المشبوهة وتهريب المواد المتفجرة،
وكذلك حول الأشكال الجديدة من النشاطات الإرهابية بما فيها
التهديدات الكيماوية والبيولوجية والنووية( ).
ووقعت الولايات المتحدة وعشر
دول من جنوب شرق آسيا-مجموعة الآسيان- في 1/8/2002 ميثاقاً لمكافحة
الإرهاب جاء تتويجاً لسلسلة من المبادرات التي طُرحت خلال الخمسة
أيام الماضية بدفع من وزير الخارجية الأمريكي أثناء إجتماع للأمن
في "بروناي". وقال الوزير كولن باول معلقاً على الميثاق" إنه ميثاق
سياسي يربط "الآسيان" والولايات المتحدة في علاقة أكثر قرباً
والقيام بمزيد من العمل معاً، ويهدف الميثاق إلى التعاون من أجل
مكافحة الإرهاب الدولي والحؤول دون تحول المنطقة إلى معاقل
للإرهابيين ومنع تمويل الشبكات الإرهابية ووضع سياسة لمكافحة
مشتركة بواسطة تبادل المعلومات الاستخبارية.
كما تبنت الآسيان وشركاؤها الأربعة في
مجموعة دول آسيا والمحيط الهادي وهي الولايات المتحدة والاتحاد
الأوروبي واليابان والصين خطة محددة لمكافحة الإرهاب( ).
ودعت مجموعة الدول الست-روسيا،
الصين، قرغيستان، كازاخستان، أوزباكستان، وطاجاكستان-في منظمة
"شنغهاي" في إجتماع لها في موسكو إلى إحترام القانون الدولي في
مكافحة الإرهاب بعيداً عن إتهام دين معين أو قومية معينة؛ كما دعت
إلى التعاون بين القوات الأمنية والعسكرية وجميع الأجهزة الخاصة
للدول الأعضاء، وكذلك إلى تعاون المجموعة مع لجنة مكافحة الإرهاب
التابعة للأمم المتحدة( ).
أساليب التعاون الدولي في مواجهة الإرهاب:
الوسط الطبيعي لنمو الإرهاب،
والبيئة المفرخة له هي حالات الأضطراب والتفكك التي يصاب بها مجتمع
ما. يقابل ذلك لا مجال للإرهاب في بيئة تتمتع بالأمن والعدل
والإستقرار والولاء والإنتماء، ولو إستجاب العقاب الموجه للإرهاب
ومرتكبي الإرهاب لدولية الإرهاب وتوسعه وخطورته وضخامته وذكائِهِ
وقدرته، لكان العقاب-كفيلاً بكبح جماح التيار الجارف للإرهاب. ويجب
الوعي تماماً لجذور الإرهاب والتركيز عليها من جهة، ويجب الوعي
التام وإدراك الجذور العميقة لمكافحة الإرهاب من جهة أُخرى ( ).
وأمام الإنتشار المتلاحق
للإرهاب وتنامى تعدد صوره وأشكاله( ) وإجتيازه للحدود بدأت فكرة
التعاون الدولي لمكافحته وقامت تحالفات دولية بل وشُنت حروب اشعلت
النيران فدمرت وأهلكت وسحقت. هناك الحلف المقدس ضد الإرهاب،
واتفاقية أوروبية سنة 1976 في ستراسبورغ، ومعاهدات بين دول أمريكا
اللاتينية، وبين الدول الأسكندنافية، ودول غرب أوروبا، ودول قارة
آسيا، والدول التي كانت في المعسكر الأشتراكي، وبين اليابان ودول
أخرى، وبين الدول الافريقية، وبين الدول الإسلامية، ودول عدم
الانحياز، والدول العربية، وهناك مجموعة "تريفي" للتنسيق بين مختلف
الأجهزة المختصة في القارة الأوروبية.
مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية العرب:
وبناءً على طلب من السلطة
الفلسطينية لبحث الأوضاع المتردية في الأراضي المحتلة واستمرار
العدوان الإسرائيلي المتصاعد على الشعب الفلسطيني وممارسة إسرائيل
إرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني عقد وزراء الخارجية العرب
إجتماعاً طارئاً في 20/12/2002 في القاهرة أصدر بياناً شديداً وصف
فيه الأوضاع الفلسطينية المتدهورة يوماً بعد يوم من شدة تعرضها
للإرهاب الإسرائيلي الرسمي الذي يهدم البيوت ويغتال الأبرياء ويخرب
المزارع ويقطع الأشجار ويخنق المدن والقرى بفرضه الحصار عليها ومنع
التجول، ويمعن في الاستمرار بسياسة الاستيطان، ويستعمل كل القسوة
والبطش محاولاً فرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني وقيادته
وإرغامهم على قبول سلام إسرائيلي يُعتبر في حد ذاته وصفةً لاضطراب
هائل في منطقة الشرق الأوسط إذا ما تم فرضه.
ولاحظ الوزراء خطورة الوضع في
الشرق الأوسط بسبب سياسة إسرائيل التي تصاعد عدوانها على الشعب
الفلسطيني والتي تصدر عن يقين إسرائيل بأن هناك حماية لها
ولسياستها الرافضة للسلام العادل وأنها مهما خرجت عن إطار القانون
الدولي والقوانين الإنسانية والعرف الدولي؛ فلن يتمكن مجلس الأمن
الدولي من إدانتها بسبب تمتعها بالفيتو الأمريكي ظالمة أو مظلومة،
وأن الدول والحكومات والمسؤولين فيها يمكن وضعهم تحت الضغط
والتهديد إذا هم حاولوا مجرد إتخاذ موقف متوازن من النزاع العربي
الإسرائيلي".
وزاد البيان من حدة لهجته-التي
جاءت خارجه عموماً عن المألوف بسبب جو الإرهاب المسيطر على
المنطقة-حينما قال: "إن تحدي الشعوب والمشاعر العربية بل
والاستخفاف بها سواءً باعتبار الإجراءات الإسرائيلية دفاعاً عن
النفس رغم أنها قوة إحتلال، واستخدام الفيتو الأمريكي لحماية
الإحتلال وممارساته؛ ووصف المقاومة بالإرهاب دون تفرقة بين
المقاومة المشروعة للإحتلال وبين واجب حماية المدنيين وفرض شروط
مجحفة على الفلسطينيين. كل ذلك سيؤثر سلباً على مصالح كثيرة ويؤجج
النفوس ويؤدي إلى المزيد من الإرهاب.
وقد وجه الوزراء نداءاً إلى
أمريكا بأن تعود لتلعب دور الوسيط النزيه في الصراع العربي
الإسرائيلي وأن تكف عن تأييد سياسة التوسع الإسرائيلي ودعمها
للإرهاب الإسرائيلي( ). وقد اتخذت أوجه التعاون بين أعضاء المجتمع
الدولي لمواجهة الإرهاب الأساليب التالية:
أولاً: على مستوى التنظيمات الدولية:
إستطاعت عصبة الأمم المتحدة سنة 1937 في
جنيف صياغة إتفاقية لقمع ومنع الإرهاب توصلت إلى تعريف الإرهاب
وحصرت الجرائم الإرهابية ووضعت أسس التعاون في مكافحته ووضعت
العقاب له بل واستحدثت محكمة خاصة لملاحقته. وكما رأينا لم تر
الإتفاقية النور فعصفت بها إندلاع الحرب العالمية الثانية ولكنها
شكلت أرضية للجهود الدولية في المراحل التي تلتها.
كما توصلت الجمعية العامة للأمم
المتحدة في نيويورك سنة 1973 إلى إبرام إتفاقية لحماية الأشخاص
الدوليين. وتوصلت أيضاً إلى إتفاقية في سنة 1979 تتعلق بمكافحة أخذ
الرهائن كأحد أشكال الإرهاب الدولي.
ثانياً: على مستوى المنظمات المتخصصة:
تمكنت منظمة الطيران المدني
الدولية من التوصل إلى ثلاث إتفاقيات حول منع وقمع الإرهاب الذي
يتعرض له الطيران المدني في طوكيو سنة 1963، وفي لاهاي سنة 1970،
وفي مونتريال سنة 1971 وإلى بروتوكولات معدلة سنة 1984م.
ثالثاً: على مستوى المنظمة الدولية البحرية:
أسوة بالإتفاقات التي أنجزت في
ميدان الملاحة الجوية، تمكنت المنظمة البحرية من وضع إتفاقية ضد
القرصنة البحرية وإختطاف السفن وأخذ الرهائن.
رابعاً: على مستوى المنظمات الإقليمية:
على مستوى جامعة الدول العربية
تم إنجاز إتفاقية بين الدول العربية لقمع الإرهاب سنة 1998 تم
إبرامها من قبل المجموعة العربية.
- وعلى مستوى المجلس الأوروبي تم
إبرام إتفاقية سنة 1978. كما وافق البرلمان الأوروبي على نزع الصفة
السياسية عن الإرهابيين ومنع التفاوض معهم سنة 1978. وفي سنة 1982
وافق المجلس الأوروبي على إنشاء ثلاث لجان للتعاون في كل من:
النواحي الأمنية، النواحي القانونية، والنواحي القضائية على أن
تقوم مجموعة "تريفي" بتولي مسؤولية التنسيق بين مختلف الجهات
الأوروبية المختصة بمواجهة الإرهاب، مربوطة برئيس الوزراء في فرنسا
ومقرها في العاصمة الفرنسية باريس.
- وعلى مستوى منظمة الدول
الأمريكية تم التوصل سنة 1971 إلى "إتفاقية واشنطن" لحماية الأشخاص
الذين يتمتعون بحصانة خاصة.
خامساً: على مستوى بيانات صادرة عن لقاءات
رؤساء الدول:
- في سنة 1978 صدر بيان عن قمة
الدول السبع الأكثر تقدماً-الولايات المتحدة، اليابان، كندا،
فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، إيطاليا- تركز على حماية الطيران المدني
وتنظيم عقوبات على الإرهاب الموجه ضده.
- صدر عن إجتماع القمة الاقتصادية
في مونت بلو/كندا في يوليو سنة 1981 بيان حول حقوق الإنسان
الأساسية التي ينتهكها الإرهاب، ودعا دول المجتمع الدولي إلى إبرام
جميع الاتفاقات الدولية الخاصة بمواجهة الإرهاب( ).
- صدر إعلان عن قادة الدول السبع
إثر إجتماعهم في طوكيو في 4/5/1986 يفصح عن تضامن المجموعة في
مكافحة الإرهاب وخاصة إرهاب الدولة ومحاصرته وفرض العقوبات على
الدول المصدرة له والمشجعة له، وطالب بعقد إتفاقات ثنائية وجماعية
لتسليم الإرهابيين.
- كما أعلنت الدول السبع في
10/7/1987 إثر قمتها المنعقدة في فينيسيا/إيطاليا تؤكد إستمرار
عزمها على الوقوف بوجه الإرهاب وأثنت على الجهود التي تبذلها منظمة
الطيران المدني، والمنظمة البحرية الدولية لضمان حماية وسلامة
الركاب.
الواجبات الدولية المترتبة على الدولة
لمواجهة الإرهاب:
يحتوي القانون الدولي على
مجموعة القواعد والمبادئ التي تبين إلتزامات وحقوق الدول تجاه
الدول الأخرى والمجتمع الدولي، كما تنظم سلوك الدولة في محيطها
الدولي. ومن المفروض أنَّ على كل دولة أن تلتزم بنصوص القانون
الدولي، ويترتب على أي خرق لهذه الالتزامات تحريك قواعد المسؤولية
ضد الدولة الخارقة فيُرتب عليها التزاماً بمعالجة الضرر الذي
أوقعته والتعويض عنه. ويمكن مناقشة المسؤولية الدولية في موضوع
مواجهة الإرهاب كما يلي:
أولاً: إنه من المفهوم الواضح أن كل دولة
أبرمت إتفاقاً أن تلتزم بما جاء فيه من أحكام وتنفذه بدون تردد
وبحسن نية، ويترتب على الإخلال بالإتفاق تحريك المسؤولية ضد
المُخل. وعلى كل دولة أبرمت إتفاقية قمع الإستيلاء غير المشروع على
الطائرات المدنية الموقعة في لاهاي في 16/12/1970 أن تلتزم بتحريم
الاستيلاء غير المشروع على الطائرات وأن تُشَرِّع ذلك في تشريعاتها
الوطنية وتُحَرِّمَهُ بفرض العقوبات الرادعة، وأن تتخذ التدابير
لتأسيس إختصاص أجهزتها للنظر في هذه الجرائم إذا وجد الفعل أو
الفاعل في إقليمها فتقوم بمحاكمة الخاطف أو تسليمه وإعادة السيطرة
على الطائرة لقائدها الشرعي، والاعتناء بالركاب والملاحين
ومساعدتهم على مواصلة رحلتهم. إن الإخلال بتلك الالتزامات يعرض
الدولة للعقوبات التي قد تقوم بها الدول الأطراف في المعاهدة.
ثانياً: ولنفترض أن دولةً لم تكن طرفاً في
الاتفاقية ولم تنضم إليها ولم توقعها فإن ذلك لا يعني أنها معفاة
من الالتزام بمكافحة الإرهاب لأنها إرتضت لنفسها أن تكون خارج
الاتفاقية؛ إذ أن هناك مبادئ عامة في القانون الدولي تفرض على كل
دولة إحترام إستقلال وسيادة أي دولة أخرى وسلامة أراضيها، وتحظر
عليها أن يستخدم إقليمها الجوي والبري والبحري في إيقاع الضرر
بالآخرين. وهذا يعني أن على كل دولة الالتزام القانوني بعدم إرهاب
أي دولة أخرى بتهديد أو خرق أمنها واستقرارها وسلامة إقليمها، وعدم
مساعدة أو تشجيع أو السماح لأية فئة إرهابية باستخدام إقليمها لمثل
هذه الأعمال الإرهابية أو منحهم حق اللجوء أو إيواءهم. لقد نصت
المادة الثانية من قانون الجرائم الدولية الذي أقرته لجنة القانون
الدولي في 28/7/1954 "إن قيام سلطات الدولة بتشجيع الأنشطة
الإرهابية ضد دولة أخرى أو قيامها بالتسامح تجاه الأنشطة الإرهابية
ضد دولة أخرى" يعتبر عملاً إجرامياً. وتأكد ذلك فيما بعد في إعلان
الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24/10/1970 والمتعلق بمبادئ
القانون الدولي حول العلاقات الودية والتعاون بين الدول كما جاء في
ميثاق الأمم المتحدة. لقد أكد الإعلان التزام كل دولة بالإمتناع عن
تنظيم أو تشجيع أعمال الحرب المدنية والإرهابية ضد دولة أخرى أو
تقديم المساعدة لمن يقومون بذلك أو السماح لهم أو مشاركتهم سواء
تواجدوا على إقليمها أو على إقليم تلك الدولة.
تبين إذن أن على كل دولة إلتزام
قانوني بمنع وقمع الإرهاب سواءً كانت طرفاً في معاهدة تنص على
ذلك-وهو من باب أولى-أو لم تكن طرفاً فالنصوص العامة للقانون
الدولي تلزمها بذلك. وعلى كل دولة إتخاذ الإجراءات والتدابير
التالية للوقوف مع أعضاء المجتمع الدولي في وجه الإرهاب.
- إقرار التشريع الوطني داخل
إقليمها بتحريم الإرهاب.
- تكوين أجهزة مختصة -قادرة
وكفؤة- أمنية وقضائية وثقافية.
- تشديد الرقابة على السلاح بشتى
أنواعه.
- أن تقوم بتبادل المعلومات حول
الإرهاب مع الدول الأخرى.
- مراقبة حدودها بقبضة تحول دون
أية حركة للإرهاب.
- وطبيعي، فإن عليها أن تمتنع عن
القيام بالإرهاب أو تشجيعه أو مساعدته.
- محاكمة الإرهابيين أو تسليمهم.
- الإرهاب ليس جريمة سياسية بل
جريمة عادية( ).
الجمعية العامة للأمم المتحدة تبحث باستمرار
موضوع الإرهاب:
بدأت الجمعية العامة للأمم
المتحدة تبحث في موضوع الإرهاب والتوصل إلى تحديد له والعناصر
المكونة له ومعرفة أسبابه والوسائل الفعالة لعلاجه منذ نهاية
الستينات من القرن الماضي وبداية السبعينات إثر إستشراء موجات
العنف السياسي على الصعيد الدولي وتكاثر عمليات إختطاف الطائرات
وحجز الرهائن والأخطار الناتجة عنها معرضة حياة الأبرياء للخطر،
وتخرق حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتجرح وتؤذي مشاعر الإنسانية
بشكل عام، وتوتر العلاقات بين الدول وتنسف ركائز الاستقرار في
البيئة الدولية وتهدد الأمن والسلام العالمي ومصالح الدول وأمن
مرافقها الحيوية وسلامتها.
واتخذت الجمعية العامة سنة 1969
قراراً يدين إختطاف الطائرات المدنية والسيطرة عليها بالقوة وهي
محلقة في الجو مُعْرِبَةً عن قلقها لتزايد الأعتداءات والتدخلات
غير القانونية في حركة الطيران المدني الدولي. وطالبت الجمعية
العامة في قرارها دول العالم بلزوم إتخاذ الخطوات الفعالة الكفيلة
بوقف هذه الاعتداءات لما تسببه من خطر على حياة الأبرياء، وأكدت
على الأعضاء وجوب سنِّ تشريعات محلية وتفعيلها لقمع تلك الأعمال
ومحاكمة مرتكبيها، وطالبت الأعضاء بإسناد جهود منظمة الطيران
المدني والتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بالموضوع( ).
ثم إتخذ مجلس الأمن الدولي
القرار رقم 286 في 9/9/1970 وناشد جميع الأطراف بالأفراج فوراً عن
جميع الركاب وأطقم الطائرات المخطوفة، وطالب باتخاذ الإجراءات لوقف
خطف الطائرات ومنع أية اعتداءات على الطائرات المدنية على المستوى
الدولي( ).
وبعد ذلك إتخذت الجمعية العامة
قراراً ركزت فيه على الدور الحيوي للنقل الجوي المدني في المحافظة
على روابط الإحترام والود بين الدول وأدانت خطف الطائرات أو أي
تدخل في وسائل النقل الجوي مؤكدة على ضرورة إتخاذ الوسائل الرادعة
لهذه الأعمال وملاحقة الإرهابيين ومحاكمتهم. وتم إتخاذ القرار
بالإجماع( ).
وأعرب مجلس الأمن مجدداً في 20/6/1972 عن
قلقه المتزايد حيال تهديد حياة الركاب على الطائرات المدنية
والملاحين بسبب الاستيلاء عليها وأكد على ضرورة وقف تلك الأعمال
مجدداً طلبه إلى الدول إتخاذ الإجراءات الرادعة لتلك الأعمال( ).
ومنذ سنة 1972 بدأت الجمعية
العامة للأمم المتحدة بتكثيف جهودها وحملتها على الإرهاب ولم تكتف
بالإدانة للإرهاب الموجه ضد أمن النقل الجوي وسلامته بل إنتقلت إلى
مرحلة أعم وأوسع فبدأت تتناول الإرهاب بشتى أشكاله وصوره ودوافعه،
وبدأت تغوص في الظروف والبيئة والأسباب المنتجة للإرهاب ودوافع
الإرهابيين، كما بدأت تفكر في وضع تحديد للإرهاب متفق عليه دولياً
وعلى الوسائل الناجزة لمكافحته. وصدر عن الجمعية العامة عدة قرارات
تحث فيها أعضاء المجتمع الدولي على التعاضد وتوحيد الجهود لقمعهِ
ومعاقبة مرتكبيه من بينها القرارات التالية( ):
رقم القرار رقم الدورة
التاريخ
102 31 15/12/1976
147 32 16/12/1977
145 34 17/12/1979
109 36 10/12/1981
130 38 19/12/1983
159 39 17/12/1984
61 40 9/12/1985
159 42 7/12/1987
29 44 4/12/1989
51 46 9/12/1991
قام "كورت فالدهايم" الأمين
العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير إلى الجمعية العامة سنة 1973
أعرب فيه عن صعوبة حل قضية الإرهاب بسبب تعقيداتها وتشابكاتها،
ولكنه لم يتردد في توجيه الإتهام إلى الدول الكبرى ووصفها بأنها
تتحمل الجزء الأكبر من أسباب إنتشار ظاهرة الإرهاب، وأهم أسباب
الإرهاب كما أوردها فالدهايم":
أ- تقاعس الدول الكبرى عن القيام
بواجباتها-والدول الكبرى آنذاك هي أمريكا وفرنسا وإنجلترا والاتحاد
السوفيتي، واستخدامها حق النقض-الفيتو بطريقة تثير الأحقاد بوجه لا
منطق فيه ولا يمكن للعقل أن يقبله ويتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة
في إحقاق حقوق الإنسان الأمر الذي أدى إلى عجز منظمة الأمم
المتحدة( ).
ب- تواطؤ الدول الكبرى أدى إلى فشل التعاون
الدولي وإلى عدم حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بين الدول
الأعضاء.
جـ- تكالب القوى الكبرى على إغتصاب حقوق
الشعوب المستضعفة والحاق الظلم بها وحرمانها من أدنى حقوق الإنسان،
ولم تتمكن الأمم المتحدة من مساعدتها.
وأكد فالدهايم في تقريره على
ناحيتين:
الأولى: هناك أعمال إرهابية واضحة للعيان لا
بد من عقابها، ولكن هناك أعمالاً في الجهة الأخرى يتم التعامي عنها
ترتبط بقضايا سياسية واجتماعية واقتصادية نابعة من الظلم والقهر
الذي تتعرض له الشعوب المستضعفة.
الثانية: لا بد من التعرف على أسباب الإرهاب
أولاً لكي يتم القضاء عليها وكل محاولة تتجاهل أسبابه الجوهرية
سيكون مصيرها الفشل: "إن القمع لا يمكن أن يُنقذ مجتمعاً حينما
يقتنع المواطن بأن الثورة هي السبيل الوحيد" كما قال وزير خارجية
بلجيكا. وقال الرئيس الفرنسي "جورج بومبيدو" في 21/9/1972: "إننا
ندين الإرهاب بمقدار ما يصيب أرواحاً بريئةً دون تمييز؛ ولكن علينا
أن لا نغرق في الأوهام إذ أنه لا يمكن القضاء على الإرهاب
الفلسطيني إذا لم يكن لدينا حل للقضية الفلسطينية؛ إنه يستحيل
القضاء على ظاهرة من هذا النوع إذا لم نبادر إلى معالجة السبب
الجوهري لهذه الظاهرة( ).
وبدأت الجمعية العامة في مناقشة
موضوع الإرهاب في دورتها السابعة والعشرين سنة 1972 تحت البند
التالي نصه في جدول أعمالها:
"التدابير الرامية إلى منع
الإرهاب الدولي الذي يُعرض للخطر أرواحاً بشرية بريئة أو يؤدي بها
أو يهدد الحريات الأساسية، ودراسة الأسباب الكامنة وراء أشكال
الإرهاب وأعمال العنف التي تنشأ عن البؤس وخيبة الأمل والشعور
بالضيم واليأس الأمر الذي يحمل بعض الناس على التضحية بأرواح بشرية
بما فيها أرواحهم محاولين بذلك إجراء تغييرات جذرية". وقد كان
المحرك للمناقشات حول هذا البند في الجمعية العامة حادثة أخذ
الرهائن الإسرائيلية في أولومبياد ميونخ سنة 1972 من قبل إرهابيين
ينتمون إلى منظمات ثورية فلسطينية. أعرب جميع المتحدثين عن قلقهم
من إزدياد تفشي ظاهرة الإرهاب وطالبوا المجتمع الدولي أن يحشد
جهوده وتعاونه لوضع وسائل فعالة لقمع ومنع الأعمال الإرهابية،
وبتحليل للمناقشات التي جرت من خلال الكلمات التي ألقاها مندوبون
لثلاث وتسعين دولة تبيّن:
أ- إتفاق تام على إدانة الإرهاب.
ب- تباينت الآراء حول مفهوم الإرهاب.
جـ- تباينت الآراء على الوسائل لقمعه.
وظهرت ثلاثة إتجاهات:
أولاً: إتجاه لا يرى في الموضوع إلا التركيز
على الوسائل القامعة وهذا الإتجاه بزعامة الولايات المتحدة والدول
الأوروبية الغربية.
ثانياً: إتجاه يركز على ضرورة علاج الأسباب
التي تدفع إلى الإرهاب ويضم عموماً مجموعة دول عدم الانحياز من دول
عربية وإفريقية وآسيوية.
ثالثاً: إتجاه يركز على التمييز بين العنف
للتحرير وتقرير حق المصير من جهة وأعمال الإرهاب ضد الأبرياء
والشخصيات المحصنة ووسائل النقل الدولية التي تفتقد الشرعية. ويضم
هذا الاتجاه الدول السائرة في فلك الاتحاد السوفيتي آنذاك.
وكانت نتيجة تلك المناقشات أن
أصدرت الجمعية العامة قرارها الشهير رقم 3034 في 18/12/1972( )
نادت فيه بضرورة التعاون الدولي من أجل تدابير فعالة لقمع الإرهاب
ودراسة أسبابه مع التأكيد على حق الشعوب في الكفاح من أجل
إستقلالها وتقرير مصيرها. وطلب القرار من الدول الأعضاء إبرام
الاتفاقات الدولية التي تعالج بعض أشكال الإرهاب. وقررت الجمعية
العامة تشكيل لجنة من خمسٍ وثلاثين دولة يسميها رئيس الجمعية
العامة مراعياً التمثيل الجغرافي لدراسة الملاحظات التي تتقدم بها
الدول عن الإرهاب.
ودأبت الجمعية العامة بعد ذلك
على بحث موضوع الإرهاب في دوراتها اللاحقة السنوية فمثلاً في
دورتها التاسعة والثلاثين سنة 1984( ) أدرجت بناءاً على طلب سوفيتي
بنداً تكميلياً على جدول أعمالها تحت عنوان: "عدم جواز سياسة
الإرهاب الصادر عن الدول بهدف تقويض النظم الاجتماعية والسياسية
لدول أخرى ذات سيادة، فتناولت بذلك "إرهاب الدولة". جاءَ في قرار
الجمعية العامة رقم 39/159 في 7/12/1984 الذي ورد فيه "أعربت
الجمعية العامة عن عميق قلقها لأن ممارسة الإرهاب الصادر عن الدول
أخذت تتزايد أكثر فأكثر في العلاقات بين الدول باستخدام تدخلات
عسكرية وأعمال أخرى ضد سيادة الدول واستقلالها وضد حق تقرير المصير
للشعوب"( ).
وفي سنة 1985 إعتدت إسرائيل
-ممارسة إرهاب الدولة- على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس.
كما تم إختطاف الباخرة السياحية الإيطالية "أشيل لورو" من قبل
منظمة فلسطينية، ومقتل كهلٍ أمريكي على متنها. وإعتراض الطائرات
الأمريكية في الأجواء الدولية في البحر الأبيض المتوسط لطائرة
مدنية مصرية وإجبارها على النزول في إحدى القواعد الأمريكية في
إيطاليا واختطاف الفلسطينيين الذين كانوا على متنها الذين قاموا
باختطاف الباخرة السياحية "أشيل لورو"، الأمر الذي حول المناقشات
التي دارت في إجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة إلى حلبة
سياسية لإدانة هذه الأعمال الإرهابية وتبادل التهم، فهي أعمال
إرهابية إشتملت على إرهاب الدولة، وإرهاب الجماعات. لذلك تمحورت
المناقشات حول إرهاب الدولة باعتباره أشد أنواع الإرهاب خطراً على
أمن وسلامة المجتمع الدولي والمطالبة بإجراءات رادعة ضد الدول التي
تدعمه أو تمارسه. وطالبت الجمعية العامة بوضع إتفاقية لحماية السفن
من العمليات الإرهابية.
وأصدرت الجمعية العامة قرارها
رقم 40/61 تاريخ 9/12/1985 الذي يمكن وصفه بأنه:
- يمثل محصلة للآراء المختلفة في
الإرهاب بعد مضي أكثر من ثلاثة عشر عاماً من الجهود الدورية للأسرة
الدولية على مستوى الأفراد والدول جميعاً "لتعريف ظاهرة الإرهاب
واقتراح طرق معالجتها.
- يقدم أرضية مقبولة لفهم المعاني
والدلالات للإرهاب كسلوك عدواني يميز بالتضاد في الفهم بين ما
يدافع عنه ساسة الغرب وجوقتهم القانونية من جهة، وبين ما يدافع عنه
بعض الساسة في الدول النامية ومستشاروهم القانونيون من جهة أخرى.
- أشار القرار إلى أكثر من شكل من
أشكال الإرهاب سواء ما يتعلق بالفاعل أو طبيعة العمل الإرهابي أو
مكان الحدث الإرهابي.
- أكد القرار على العلاقة اللازمة
بين ظاهرة الإرهاب والأسباب الكامنة وراءه.
وفي الدورة الثانية والأربعين لسنة 1987
أضيف بند تكميلي على جدول أعمال الجمعية العامة بناءاً على طلب من
سوريا وبدعم من المجموعة العربية ممثلة بالكويت والجزائر تحت
عنوان: "عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة لتحديد معنى
الإرهاب والتمييز بينه وبين نضال الشعوب في سبيل التحرير الوطني"(
). واتخذت الجمعية العامة قرارها بموافقة 153 دولة واعتراض( )
أمريكا وإسرائيل( )، وإمتناع هندوراسيا. وأهم الأفكار التي جاءت في
القرار:
- تمتنع الدول عن إعداد أعمال
إرهابية داخل إقليمها أو خارجه ضد دولة أخرى أو مواطنيها.
- إلقاء القبض على الإرهابيين
ومحاكمتهم أو تسليمهم والحث على وضع إتفاقات بهذا الشأن.
- تعديل التشريعات الداخلية
لتوائم القرارات الدولية لمكافحة الإرهاب.
- دعم حق تقرير المصير للشعوب
وحريتها واستقلالها حسب ميثاق الأمم المتحدة وإعلان مبادئ القانون
الدولي حول العلاقات الودية بين الدول.
وأصدرت الجمعية العامة في دورتها التاسعة
والأربعين سنة 1994 بياناً بشأن التدابير الرامية لمنع الإرهاب
والقضاء عليه فيه مجموعة من التوصيات والتوجيهات. كما صدر بيان آخر
عنها في دورتها الحادية والخمسين سنة 1996 يتضمن بعض الإجراءات وهي
ذات صبغة تنفيذية لعل أهمها تنظيم اللجوء السياسي والحيلولة دون أن
يستفيد منه الإرهابيون حتى لا يفلتوا من العقاب.
وكانت اللجنة السادسة حاضنةً لمناقشات مطولة
حول أهمية عقد مؤتمر دولي لتحديد الإرهاب والتمييز بينه وبين كفاح
الشعوب من أجل التحرير ركزت فيها المجموعة العربية على ضرورة عدم
الخلط بين الإرهاب والنضال وحق تقرير المصير، ودفعت باتجاه عقد
مؤتمر دولي للتمييز بينهما. وكان موقف الولايات المتحدة والدول
الغربية معارضاً لعقد هذا المؤتمر فهي لا ترى فيه أية فائدة وتنشر
الشكوك حول جدواه. بينما كان موقف المجموعة الاشتراكية موافقاً على
عقد المؤتمر يؤيدها معظم الدول الأفريقية شرط وضع جدول أعمال
للمؤتمر يُصاغ بتوافق الآراء. واتخذت الجمعية العامة قراراً شبيهاً
بقراراتها السابقة وطلبت إلى الأمين العام أن يواصل جهوده بتلمس
آراء الدول حول الإرهاب بكل أشكاله ووسائل مكافحته بما في ذلك
إمكانية عقد مؤتمر دولي تحت إشراف الأمم المتحدة( ).
سبق وذكرنا أن الجمعية العامة للأمم المتحدة
بقرارها رقم 3034 تاريخ 18/12/1972 أوكلت إلى رئيسها تشكيل لجنة من
35 دولة لبحث موضوع الإرهاب؛ وقد قامت بدورها بتشكيل ثلاث لجان
الأولى للتصدي لتعريف الإرهاب، والثانية للتوصل إلى وضع الأسباب
الكامنة وراء الإرهاب والثالثة لتحديد الخطوات التي تؤدي للوقاية
من الإرهاب وعلاجه.
أولاً: اللجنة الفرعية لتعريف الإرهاب
الدولي( ):
بداية إن الولايات المتحدة لا
ترى فائدة في وضع تعريف محدد للإرهاب وتفضل إتباع أسلوب عملي في
تحديد الأفعال الأكثر خطورة تمهيداً للوصول إلى اتفاقات دولية تقمع
وقوع هذه الأفعال على غرار الاتفاقات المتعلقة بالنقل الجوي المدني
أي أنها تريد تعريفاً للإرهاب "بالقطَّاعي".
رأى بعض الأعضاء أنه يتحتم في
البداية تعريف المكونات التي تجعل من العمل عملاً إرهابياً دولياً،
ومنهم من لا يرى إرهاباً في أعمال العنف التي يرتكبها أفراد داخل
الدولة لأنها تدخل تحت مظلة الشؤون الداخلية للدولة؛ ناقضهم آخرون
يرون أن الإرهاب الداخلي غالباً ما يرتب آثاراً دولية فلا بد إذن
من إدراجه تحت دائرة التدابير الدولية المتعلقة بالإرهاب.
ورأى البعض أن الإرهاب الذي
تحركه دوافع شخصية هو إرهاب دولي يجب مكافحته على المستوى الدولي،
وناقضهم رأي مضاد لا يعتبرهُ دولياً فالقانون الداخلي كفيل
بالتعامل معه، وطالب هذا الرأي بأن ينحصر عمل اللجنة فقط في تعريف
الأعمال الإرهابية التي تحركها دوافع سياسية. ركز البعض على إبقاء
حق الشعوب في تقرير مصيرها خارجاً عن موضوع الإرهاب وينبغي الفصل
بين حركات التحرر والإرهاب الدولي وأن من حق الشعوب إستخدام كل
الوسائل المسلحة دفاعاً عن حقها في تقرير مصيرها. والذي يجب أن
يدخل في إطار تعريف الإرهاب هو الإرهاب الذي تمارسه الدول ضد شعوب
بأكملها بهدف إذلالها والسيطرة عليها مستخدمة القوة المسلحة أو
تدفع بمجموعات إرهابية إلى دولة أخرى لإثارة الرعب والفزع لدى
المواطنين وإسقاط الأنظمة السياسية الشرعية القائمة فيها. ركزت دول
أخرى على أنه على اللجنة أن تقصر جهودها على أعمال الإرهاب التي
يقوم بها أفراد أو جماعات، وتستثني من هذه الجهود الأعمال
الإرهابية التي تقوم بها دول تتدخل مباشرة أو غير مباشرة بشؤون
الغير، لأن –حسب رأي هذه الدول- كلاً من: (أ- الإعلان الخاص
بالعلاقات الودية بين الدول. ب- مبدأ حظر إستخدام القوة بين الدول.
جـ- مبدأ المساواة بين الشعوب. د- مبدأ تنفيذ الالتزامات بحسن نية.
لأنها أ وب، جـ، د) تُحَرِّم الإرهاب، والعمليات العسكرية تخضع
للقواعد الدولية في وقت النزاعات المسلحة فهي لا تدخل إذن ضمن
الأعمال الإرهابية.
ثانياً: اللجنة الفرعية لبحث الأسباب
الكامنة وراء الإرهاب:
ركّزت بعض الدول على أن هناك
علاقة إرتباط بين أسباب الإرهاب، والتدابير الواجب إتخاذها لقمعه،
واشترطت قبل مكافحة الإرهاب ضرورة دراسة أسبابه، من هذه الدول
سوريا وتنزانيا. يقابل ذلك أن السويد واليابان لا تؤيد ذلك بل ترى
ضرورة الفصل بين أسباب الإرهاب وإجراءات مكافحته لأن الأسباب
متعددة وواسعة ولا ينبغي إعتبارها الآن بل على المدى الطويل لصعوبة
القضاء عليها كلياً، إنما الآن فمن الواجب التركيز على القضاء على
الأعمال الإرهابية التي تهلك حياة الأبرياء وعدم إنتظار القضاء على
الأسباب. ويرى هؤلاء ضرورة الإسراع إلى تبني إجراءات عاجلة تقضي
على الأعمال الإرهابية مثل خطف الطائرات والإعتداء على السلك
الدبلوماسي( ).
ثالثاً: اللجنة الفرعية لبحث تدابير قمع
الإرهاب:
يرى البعض أن الخطوة الأولى يجب
أن تبدأ بوضع تعريف محدد متفق عليه للإرهاب وتحديد دوافعه، وذلك
قبل إتخاذ أية تدابير لقمعه تجنباً لعدم الوقوع في محاربة عدو غير
معروف وإلا فإن كلاً سيحارب على ليلاه-بدلاً من أن يُغني كل على
ليلاه-. إرتأت بعض الوفود أن الإرهاب سينتهي تلقائياً إذا إنتهى
الاستعمار وتم منح الشعوب حقها في تقرير المصير وإذا إنتهت التفرقة
العنصرية. ورأت وفود أخرى ضرورة وضع إتفاقية دولية لقمع الإرهاب
وإتخاذ إجراءات فعالة لقمعه-مع حفظ حق تقرير المصير وعدم التعرض
له- ومنع تصديره وتطبيق مبدأ المحاكمة أو التسليم. بينما نادى
آخرون بوضع سلسلة من الاتفاقات تُعالج كل شكل من أشكال الإرهاب
لوحده، مثل أخذ الرهائن، أو الإعتداء على الدبلوماسيين، أو الرسائل
الملغمة. ونوه آخرون بالتركيز على ضرورة وضع تشريعات وطنية لقمع
الإرهاب واقترح آخرون العمل على مستوى العلاقات الثنائية
والإقليمية.
ومن الملاحظ أن ما هو إرهاب في
نظر دول العالم الثالث ليس إرهاباً في نظر الدول الغربية، وما هو
نضال وطني مشروع عند دول العالم الثالث هو إرهاب في نظر الآخرين
عموماً( ).
ويتضح من إستعراض وجهات النظر
التي طرحت في اللجان الفرعية الثلاث مدى تباين وجهات النظر حول
تحديد الإرهاب وأسبابه وكيفية التصدي له. ولم يتم حتى الآن إحراز
أي تقدم لتذليل وتقليل الخلافات وعن قناعه، ولكن قد يحصل لَوْي
الذراع أحياناً الأمر الذي لا يشكل تقدماً بالمعنى الصحيح والحقيقي
للتقدم.
لقد قامت هذه اللجان الفرعية
الثلاث بإعداد دراسات وتقارير خلال عدة دورات يمكن الإستنتاج منها
بوضوح:
• لم تتمكن اللجان من الإتفاق على
طرق محددة للوقاية من الإرهاب، فالبعض كان يصر على ضرورة التحصن
بترسانة قانونية ضد الإرهاب على المستوى الدولي بالإضافة إلى
ترسانة قانونية على المستوى الوطني، بينما يرى بعض آخر أن الوسيلة
الفعالة هي القضاء على الإرهاب نفسه الذي هو أمامنا وبشكل سريع
وعاجل باستخدام جميع وسائل القوة.
• لم يحصل إتفاق أيضاً على دوافع
الإرهاب وأسبابه، إذ رأت بعض الدول أنها الفقر والعوز، والتدخل في
شؤون الدول الأخرى وخلق الفتن فيها ودعم الفئات التي تعمل على
زعزعة النظام القائم بهدف تقويضه. بينما رأت بعض الدول أن خنق حق
تقرير المصير هو الدافع الأساسي للإرهاب، ورأى آخرون أن غياب
الديمقراطية هو سبب الإرهاب.
• تناقضت مفاهيم الدول للإرهاب
وأثبتت عدم قدرتها على وضع تعريف محدد بل وعجزت عن إختيار أي من
مشاريع تعريف الإرهاب التي قدمت للجنة الفرعية على أنه في جميع
الدورات التي إجتمعت فيها هذه اللجان الفرعية قامت بتقديم التوصيات
للمجتمع الدولي ومنها:
- ضرورة الإنضمام لجميع الاتفاقات
الموجودة لمحاربة بعض أنواع الإرهاب.
- وجوب إحترام حق تقرير المصير.
- تشجيع التعاون الدولي لمكافحة
الإرهاب.
- التشديد على ضرورة وضع تعريف
محدد للإرهاب جامع ومانع.
- ضرورة محاربة أسباب الإرهاب.
لم يقتصر الأمر على ما قامت به اللجان
الفرعية بل واصلت الجمعية العامة جهودها كما أن مجلس الأمن بعد
11/9/2001 أصدر القرار 1368 في 19/9/2001 ثم القرار 1373 في
28/9/2001.
على العموم بلغ عدد الاتفاقات
الدولية المتعلقة بالإرهاب إثنتي عشرة إتفاقية وهي:
(1) إتفاقية طوكيو 1963 حول خطف
الطائرات.
(2) اتفاقية لاهاي أيضاً 1970.
(3) واتفاقية مونتريال 1973.
(4) إتفاقية منع أخذ الرهائن سنة 1979
في نيويورك.
(5) إتفاقية الحماية المادية للمواد
النووية في فينا 3/3/1980.
(6) البروتوكول الملحق باتفاقية
مونتريال 1973 والموقع سنة 1988.
(7) إتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة
المتعلقة بسلامة الملاحة البحرية الموقعة في روما في 5/3/1988.
(8) بروتوكول الأعمال غير المشروعة ضد
سلامة المنصات الثابتة الواقعة في الجرف القاري الموقعة في روما في
15/3/1988.
(9) الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات
الإرهابية الموقعة في 15/1/1997.
(10) الاتفاقية الدولية لقمع وتمويل
الإرهاب تاريخ 9/12/1999.
(11) إتفاقية نيويورك سنة 1973 الخاصة
بمعاقبة الجرائم ضد الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية.
(12) إتفاقية لمنع الإستعمال غير
المشروع للبريد. وبقي هناك مشروعان قيد الدرس هما: الاتفاقية
الدولية لمكافحة الإرهاب النووي، والاتفاقية الشاملة لمحاربة
الإرهاب الدولي.
قرارات مجلس الأمن الدولي بعد أحداث
11/9/2001:
الدمار والدماء في 11/9، ذلك
الحدث الإرهابي الذي لم يسبق له مثيل أبداً في تاريخ البشرية؛
والطافح بالحقد والكراهية والأنتقام؛ والذي مرغ إنسانية الإنسان؛
حرك الولايات المتحدة بما يتناسب مع الحدث بل وأكثر بكثير جداً،
وتحرك مع أمريكا المجتمع الدولي بأكمله ليس للرد فقط على مرتكبي
الحدث بل ومن أجل وضع حدٍ نهائي للعمل الإرهابي كي لا تقوم له
قائمة بعد ذلك ما إستطاع العالم إليه سبيلاً. فاجتمع مجلس الأمن
الدولي مباشرة في اليوم التالي للحدث وهو صاحب الولاية الدولية
بالمحافظة على أمن وسلامة العالم ليواجه الحدث على مستوى الحدث.
أ- قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1368 (2001):
إجتمع مجلس الأمن على وجه
السرعة في اليوم التالي للحدث في جلسته رقم 4370 واتخذ قراره رقم
1368 عاقداً العزم على أن يكافح وبكل الوسائل وبلا إستثناء
التهديدات الإرهابية التي تعرض ويتعرض لها السلام والأمن الدوليان،
مُسَلِّماً-ومن تحصيل الحاصل- بحق كل فرد أو جماعة أو دولة بالدفاع
عن النفس كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة. وأدان بصورة قاطعة
وبأقوى العبارات الهجمات الإرهابية المروعة التي وقعت ضد أمريكا في
11/9 في كل من العاصمة الأمريكية واشنطن، ونيويورك، وبنسلفانيا،
واعتبرها تهديداً للسلام والأمن الدوليين. ودعا مجلس الأمن جميع
أعضاء المجتمع الدولي للعمل معاً وعلى وجه السرعة لملاحقة والقبض
على مرتكبي تلك الأحداث المروعة ومنظميها ورعاتها وتقديمهم إلى
العدالة. وحمَّلَ مجلس الأمن المسؤولية للذين خططوا أو ساعدوا أو
دعموا أو آووا مرتكبي هذه الأعمال( ).
وحث مجلس الأمن أعضاء المجتمع
الدولي على ضرورة حشد كل الجهود لمنع وقمع الأعمال الإرهابية، كما
ويشجعهم على زيادة التعاون والالتزام الأكيد بتنفيذ الاتفاقات
الدولية لمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا سيما
القرار رقم 1269 (1999) في 19/11/1999( ).
وأكد مجلس الأمن على إستعداده
لإتخاذ جميع ما يلزم من إجراءات وخطوات للرد على الهجمات الإرهابية
مدار البحث، ولمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه ومهما كانت
أسبابه وأهدافه، إلتزاماً من مجلس الأمن بالمسؤوليات التي ولاها له
ميثاق الأمم المتحدة. وبذا يبدو أن مجلس الأمن بالإضافة إلى
إلتزامه بالمسؤوليات المناطة به من ميثاق الأمم المتحدة يؤكد على
الحق الأصيل لكل دولة بالدفاع عن نفسها أي أن لأمريكا أن تدافع عن
نفسها بطريقتها التي تقررها بالإضافة إلى تعاونها مع مجلس الأمن
الدولي ومع المجتمع الدولي. فانطلقت أمريكا تشن حرباً على الإرهاب
لا هوادة فيها وسيَّرت حملتها العسكرية داعية جميع أعضاء المجتمع
لركوب القطار وأخذت التلويحات بالتهديد تنطلق من هنا وهناك "من ليس
معنا فهو مع الإرهاب". ويجب أن لا ينشغل أحد بإيجاد المبرر أو
إثبات التهم أو تحديد مفهوم الإرهاب. "فما تقوله أمريكا هو
الصحيح"، و"الإرهاب هو الإرهاب وكفى".
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 (2001) (
):
إتخذ مجلس الأمن بالإجماع قراره
رقم 1373 (2001) في جلسته رقم 4385 المنعقدة في نيويورك في
28/9/2001 أي بعد مرور ستة عشر يوماً على قراره السابق حول نفس
الموضوع. أعاد مجلس الأمن التأكيد على قراراته السابقة رقم 1269
(1999) تاريخ 19/11/1999، ورقم 1368 (2001) تاريخ 12/9/2001، كما
أكد من جديد إدانته للهجمات في 11/9 وعزمه على قمع ومنع مثل تلك
الأعمال لأنها تهديد للسلام والأمن الدوليين، وبيّن أيضاً حق
الدفاع عن النفس للفرد والجماعة والدولة طبقاً لميثاق الأمم
المتحدة، ودعا إلى التصدي بكل الوسائل للأعمال الإرهابية التي
تتزايد وتتصاعد مما يثير قلق المجتمع الدولي، وضرورة أن تعمل جميع
الدول معاً وعلى نحو عاجل على قمع الأعمال الإرهابية بزيادة
التعاون فيما بينها وبتنفيذ التزاماتها الواردة في الاتفاقيات
الدولية. وشدد القرار على ضرورة اكتمال التعاون الدولي لمنع ووقف
تمويل الأعمال الإرهابية أو الإعداد لها في أراضيها.
وأعاد المجلس في قراره التأكيد
على المبدأ الذي أرسته الجمعية العامة في إعلانها الصادر سنة 1970
بقرارها رقم 2625 (د – 25)، وعلى قرار مجلس الأمن رقم 1189 (1998)
تاريخ 13/8/1998 الذي بيّن أنه يتوجب على كل دولة أن تمتنع عن
القيام بأي عمل ترهب فيه دولة أخرى أو تُحَرِّضَ على أي عمل إرهابي
أو المساعدة أو المشاركة فيه أو تسمح بأية أنشطة إرهابية في
أراضيها تهدف إلى ارتكاب تلك الأعمال( ).
وإستناداً إلى الفصل السابع من
ميثاق الأمم المتحدة إشتمل قرار مجلس الأمن 1373 على أن تقوم جميع
الدول بالخطوات العملية التالية:
أ- فيما يتعلق بتمويل الإرهاب:
1- منع ووقف تمويل الأعمال
الإرهابية.
2- تحريم قيام رعايا هذه الدول
عمداً بتوفير الأموال أو جمعها بأية وسيلة سواءً بصورة مباشرة أو
غير مباشرة. لكي تستخدم في أعمال إرهابية أو في حالة معرفة أنها
تستخدم في أعمال إرهابية.
3- القيام فوراً بتجميد الأموال أو
أي أصول مالية أو موارد إقتصادية لأشخاص يرتكبون أعمالاً إرهابية
أو يحاولون إرتكابها أو يشاركون في إرتكابها أو يسهلون إرتكابها؛
أو لكيانات يمتلكها أو يتحكم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة
هؤلاء الأشخاص؛ أو لأشخاص وكيانات تعمل لحساب هؤلاء الأشخاص
والكيانات أو بتوجيه منهم، مما في ذلك الأموال المستمدة من
الممتلكات التي يمتلكها هؤلاء الإرهابيون ومن يرتبط بهم من أشخاص
وكيانات أو الأموال التي تديرها هذه الممتلكات.
4- تحظر على رعايا هذه الدول أو على
أي أشخاص أو كيانات داخل أراضيها إتاحة أية أموال أو أصول مالية أو
موارد إقتصادية أو خدمات مالية أو غيرها بصورة مباشرة أو غير
مباشرة، للأشخاص الذين يرتكبون أعمالاً إرهابية أو يحاولون
إرتكابها أو يسهلون أو يشاركون في إرتكابها، أو للكيانات التي
يمتلكها أو يتحكم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة هؤلاء الأشخاص
أو للأشخاص الذين يعملون بإسمِ هؤلاء الأشخاص أو بتوجيه منهم.
5- يعلن مجلس الأمن أن تمويل
الأعمال الإرهابية عن علم يتنافى مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
ب- فيما يتعلق بالإرهاب: على جميع الدول:
1- الإمتناع عن تقديم أي شكل من
أشكال الدعم الصريح أو الضمني إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في
الأعمال الإرهابية، ومنع تجنيد أعضاء الجماعات الإرهابية ومنع
السلاح عنهم.
2- إتخاذ الخطوات للحيلولة دون
إرتكاب عمليات إرهابية والإنذار المبكر للدول الأخرى وتبادل
المعلومات معها.
3- عدم توفير الملاذ الآمن للذين
يدعمون أو يديرون، أو يرتكبون، أو يؤون أو يمولون الأعمال
الإرهابية.
4- منع من ورد في البند السابق من
استخدام أراضيهم في تنفيذ أعمال إرهابية ضد دول أخرى أو مواطني تلك
الدول.
5- وجوب تقديم أي ممن ورد في البند
السابق إلى العدالة، ووجوب إدراج الأعمال الإرهابية في التشريعات
الوطنية بوصفها جرائم خطيرة والنص على عقوبات صارمة عليها.
6- تبادل المعلومات بين الدول فيما
يتعلق بالتحقيقات أو الإجراءات المتعلقة بقمع تمويل أو دعم الأعمال
الإرهابية.
7- فرض رقابة صارمة على الحدود تحول
دون تحرك الإرهابيين، وعلى أوراق إثبات الهوية ووثائق السفر ومنع
تزويرها أو إنتحال شخصيات حامليها.
جـ- التعاون بين الدول:
وفيما يتعلق بالتعاون لقمع
الإرهاب فعلى كل دولة:
1- تبادل المعلومات مع الدول الأخرى
وخاصة فيما يتعلق بتحركات الإرهابيين والشبكات الإرهابية ووثائق
السفر المزورة أو المزيفة والاتجار بالأسلحة والمتفجرات والمواد
الحساسة، واستخدام تكنولوجيا الاتصالات، وامتلاك الجماعات
الإرهابية لأسلحة الدمار الشامل.
2- تبادل المعلومات في الشؤون
الإدارية والقضائية التي تقمع الإرهاب.
3- التعاون الثنائي من خلال إتفاقات
ثنائية أو متعددة الأطراف لمنع وقمع الأعمال الإرهابية.
4- الإنضمام بسرعة إلى الإتفاقات
والبروتوكولات الدولية ذات الصلة بالإرهاب ومن بينها الإتفاقية
الدولية لقمع وتمويل الإرهاب المؤرخة في 9/12/1999.
5- التعاون المتزايد والتنفيذ
الكامل للإتفاقات الدولية والبروتوكولات ذات الصلة بالإرهاب وقراري
مجلس الأمن 1269 (1999)، 1368 (2001).
6- الحيلولة دون إستغلال اللجوء
السياسي من قبل الإرهابيين طبقاً للأحكام ذات الصلة من القوانين
الوطنية والدولية بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وعدم
الإعتراف بالإدعاءات بوجود بواعث سياسية للجريمة الإرهابية.
د- الصلة بين الإرهاب والجريمة المنظمة:
يلاحظ مجلس الأمن بقلق الصلة
الوثيقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والإتجار
بالمخدرات وغسيل الأموال والإتجار غير المشروع بالسلاح والنقل غير
القانوني للمواد الكيماوية والبيولوجية والنووية وغيرها من المواد
التي يمكن أن يترتب عليها آثار مميتة. لذلك فعلى الدول تعزيز
التنسيق على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي تدعيماً للإستجابة
العالمية للتحدي والتهديد الخطيرين للأمن العالمي.
هـ- تشكيل لجنة لتنفيذ القرار:
ووفقاً للمادة 28 من نظام
المجلس الداخلي، قرر المجلس إنشاء لجنة من كامل أعضائه لتراقب
تنفيذ هذا القرار تستعين بالخبرات اللازمة. وعلى جميع الدول أن
توافي اللجنة في مدة أقصاها تسعون يوماً بما قامت به من خطوات
تنفيذاً لهذا القرار. ويؤكد المجلس عزمه على متابعة تنفيذ هذا
القرار بصورة كاملة وفقاً لمسؤولياته المنصوص عليها في ميثاق الأمم
المتحدة( ).
الأسئلة الموجهة إلى الدول عن سبل مكافحة
الإرهاب:
قامت اللجنة التي شكلها مجلس
الأمن من أجل تطبيق بنود قراره رقم 1373 بتوجيه مجموعة من الأسئلة
إلى الدول يفترض أن تجيب عليها في مدة لا تتجاوز تسعين يوماً.
والإجابات تحت طائلة المساءلة مجدداً إذا إرتأت اللجنة ضرورة لذلك.
وكانت الأسئلة كما يلي:
أ- في مجال مكافحة تمويل الأعمال الإرهابية
ووقفها:
- ما هي الإجراءات التي اتخذت من
أجل منع تمويل الأعمال الإرهابية ووقفها؟
- في تجريم قيام رعايا الدولة
عمداً بتوفير الأموال، ما هي النشاطات المذكورة في هذا البند التي
تشكل في بلادكم خرقاً وما هي العقوبات المطبقة؟
- في القيام دون تأخير بتجميد
الأموال وأي أصول مالية … ما هي الإجراءات التشريعية أو الآليات
المعتمدة في بلادكم من أجل تجميد الأموال والأصول لأشخاص يرتكبون
أعمالاً إرهابية في المصارف لديكم والمؤسسات المالية؟ ومن المفيد
أن تعطي الدولة نماذج عن الإجراءات التي إتخذتها.
- الحظر على رعايا هذه الدولة
إتاحة أي أموال أو أصول مالية للأشخاص الذين يرتكبون أعمالاً
إرهابية أو للكيانات التي يمتلكها أو يتحكم بها. ما هي الإجراءات
المتخذة لمنع النشاطات المذكورة في هذا البند؟
ب- في مجال الإمتناع عن تقديم أي شكل من
أشكال الدعم إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في الأعمال
الإرهابية:
- ما هي الإجراءات أو القرارات
التشريعية أو غير التشريعية التي وُضعت لإعطاء هذا المجال مفاعيله؟
وبشكل خاص ما هي العقوبات أو الإجراءات القانونية في بلادكم لوضع
حد أولاً لعملية تجنيد أعضاء الجماعات الإرهابية؟ وثانياً لمنع
تزويد الإرهابيين بالسلاح؟ وما هي الإجراءات الأخرى التي اتخذت
لمنع النشاطات؟
- في إتخاذ الخطوات الضرورية لمنع
إرتكاب الأعمال الإرهابية، ما هي الإجراءات الأخرى التي تتخذونها
من أجل منع وقوع أعمال إرهابية وبالذات ما هي آلية الإنذار المبكر
التي وضعتم موضع التنفيذ من أجل تبادل المعلومات مع الدول الأخرى؟
- عدم توفير الملاذ الآمن لمن
يمولون الأعمال الإرهابية. هل ثمة قوانين أو آلية تمنع توفير
الملاذ الآمن للإرهابيين وعلى سبيل المثال قوانين تهدف إلى إستبعاد
الأشخاص المقصودين في هذا البند؟ من المفيد أن تعطى الدولة نماذج
وأمثلة من هذه الإجراءات.
- منع الدول إستخدام أراضيها
لتنفيذ أعمال إرهابية ضد دول أخرى. هل لديكم قوانين أو إجراءات
تمنع الإرهابيين من استخدام أراضيكم من أجل تنفيذ مآربهم ضد دول
أخرى أو ضد مواطني تلك الدول؟ من المفيد إعطاء أمثلة ونماذج عن هذه
الإجراءات.
- ضمان أو كفالة إدراج الأعمال
الإرهابية في القوانين والتشريعات المحلية. ما هي الإجراءات
المتخذة من أجل ذلك ولكي تأتي العقوبات على مستوى جسامة هذه
الأعمال؟ من المفيد إعطاء نماذج من الإدانات التي حصلت والعقوبات
بشأنها.
- تزويد الدول بأفضل المساعدات
وأقصاها في ما يتصل بالتحقيقات: ما هي الإجراءات والآليات التي
وضعتم لمساعدة الدول الأخرى؟ يفضل إعطاء تفاصيل حول كيفية إعتماد
هذه الإجراءات عملياً.
- منع تحركات الإرهابيين بفرض
ضوابط على الحدود: كيف تمنع المراقبة المعتمدة على حدودكم تحركات
الإرهابيين؟ وما هي الإجراءات المعتمدة لإصدار أوراق إثبات الهوية
ووثائق السفر؟ وما هي الإجراءات المتخذة لمنع تزييف هذه الوثائق أو
انتحال شخصية حامليها؟
جـ- وفي مجال تبادل المعلومات العملية:
- ما هي الإجراءات المتخذة لتكثيف
تبادل المعلومات الاستخبارية في المجالات المذكورة وتسريعها في بند
(وثائق السفر، الاتجار بالأسلحة، وبالمتفجرات، واستخدام الإرهابيين
لتكنولوجيا الاتصالات، وأسلحة الدمار الشامل)؟
- في تبادل المعلومات والتعاون في
الشؤون الإدارية والقضائية: ما هي الإجراءات المتخذة من أجل تبادل
المعلومات والتعاون في المجالات المذكورة في هذا البند؟
- في التعاون في ترتيبات واتفاقات
ثنائية أو متعددة: ما هي الإجراءات المعتمدة للتعاون في هذا الحال؟
- الإنضمام إلى الاتفاقات
والبروتوكولات الدولية المتعلقة بالإرهاب ومنها اتفاق مكافحة تمويل
الإرهاب سنة 1999: ما هي نيات حكومتكم في ما يتعلق بالتوقيع وإبرام
الاتفاقات والبروتوكولات ذات الصلة؟
- في التنفيذ الكامل لكل
الاتفاقات الأخرى: المطلوب تقديم كل المعلومات حول تطبيق هذه
الاتفاقات والبروتوكولات والقرارات المقصودة في هذا البند هما
القرار 1269 لسنة 1999، والقرار 1368 لسنة 2001.
- اتخاذ التدابير المناسبة قبل
منح اللجوء السياسي: ما هي القوانين والآليات التي وضعتم من أجل
ضمان ألا يكون طالبو اللجوء السياسي قد ساهموا في عمليات إرهابية
قبل منحهم صفة اللاجئ؟ يفضل تقديم أمثلة حول الموضوع.
- عدم الإعتراف بالإدعاءات بوجود
أسباب سياسية: ما هي الإجراءات لمنع الإرهابيين من الحصول على وضع
اللاجئ السياسي؟ يفضل إعطاء تفاصيل عن القوانين والإجراءات
القانونية التي تكفل ألا تكون الأسباب السياسية مبرراً لتدبير رفض
الإرهابيين، وكذلك تقديم أمثلة( ).
ويتضح مما تقدم مدى جدية الأمر الذي لا نقاش
فيه، فعلى كل دولة أن تجيب على هذه الأسئلة التي وجهتها اللجنة
المكونة من جميع أعضاء مجلس الأمن وبكل صدق وشفافية، وتحتفظ اللجنة
بحقها في المزيد من الإستفسارات.
نقد موجه ضد القرار 1373 الذي إتخذه مجلس
الأمن:
يُلاحظ أن قرار مجلس الأمن رقم
1373 في 28/9/2001 ركز على عنصر أساسي وهو الدعوة إلى منع تمويل
الأعمال الإرهابية وتجريم قيام رعايا الدول عمداً بتوفير الأموال
وجمعها بأي وسيلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أرضها لكي تستخدم
في أعمال إرهابية كما يلزم القرار الدول الأعضاء بالإمتناع عن
تقديم أي شكل من أشكال الدعم إلى الكيانات أو الأشخاص الضالعين في
الأعمال الإرهابية( ).
كما فوض القرار بصورة غير
مباشرة الولايات المتحدة بشنِّ أي هجمات عسكرية دون اللجوء مرة
ثانية إلى مجلس الأمن، ويذهب القرار إلى أبعد من ذلك إذ يمنح
التفويض للدولة لاستخدام القوة العسكرية كخيار للدفاع عن النفس في
حال تعرضها لأي هجمات إرهابية. وقد صادق مجلس الأمن على القرار في
مدة ثلاث دقائق وصدر بدون أن يواجه أي نقاش رغم أنه أخضع التشريعات
والنشاطات (الأمنية والاقتصادية المصرفية) لجميع الدول إلى نصوص
هذا القرار الذي ألغى السرية المصرفية وفرض تعديل القوانين لتصبح
متوائمة مع بنوده المصاغة( ).
وعلى الرغم من أن القرار يؤكد
الحق الراسخ للفرد والجماعة والدولة في الدفاع عن النفس، وهذا أمر
محمود وتُقره مبادئ القانون الدولي وضمن الشرعية الدولية إلا نه
أغفل في نفس الوقت حق تقرير المصير وحق مقاومة الإحتلال. والأمر
الهام جداً الذي يجب التطرق إليه حتى لا يبقى العدو شبحاً يتراءى
لكل جهةٍ على هوى هواجسها، ما أغفله القرار ولم يتناوله هو تحديد
مفهوم هذا العدو وهو "الإرهاب" ولم يحدد أي مواصفات له. ورغم أن
القرار قد فاق في أهميته ومفاعليه، جميع ما تم إتخاذه سابقاً من
قرارات دولية وما وُقع من إتفاقات بشأن الإرهاب؛ فالقرار يمتلك قوة
إلزامية تُلْقي على الدول جميعاً تبعات تنفيذه، وكل دولة تتقاعس
ستكون معرضة إلى العقوبات طبقاً للمادة 41 من الميثاق والتي تؤدي
إلى الحصار والمقاطعة الجزئية أو الكاملة بل وأكثر من ذلك إستخدام
الوسائل العسكرية!!
لم يقتصر القرار على تحديد
مبادئ عامة بل تطرق إلى أدق التفاصيل الإجرائية التي هي من إختصاص
القوانين الوطنية للدولة، فطلب القرار تجميد الأموال وأية أصول
مالية أو موارد يستفيد منها الإرهاب، كما طلب عدم توفير الملاذ
الآمن له بل وفرض ضرورة تبادل المعلومات للكشف عنه، وفرض على الدول
موافاة المجلس بتقارير عن الخطوات التي تتخذها تنفيذاً للقرار.
إن هذا القرار إستثنى شمول
الدولة بصفة الإرهاب فنفى بذلك وجود "إرهاب الدولة"، ولم يستثنِ
الكفاح الوطني من الإرهاب ولم يقم بتحديد مفهوم الإرهاب … وهي ثلاث
ثغرات كبيرة جداً في القرار سوف تؤدي إلى مشاكل كبيرة إذا لم تكن
ظهرت حتى الآن فلن تبقى في الظل طويلاً! ( )
سوف ينشأ عن هذا القرار سقوط
الملاجئ الضريبية وسقوط السرية المصرفية وسوف تتحول كل البنوك إلى
بيوت زجاجية( ). ووجه بنك التسويات الدولية الذي يُعتبر بمثابة
المصرف المركزي للمصارف المركزية في العالم تعليمات إلى المصارف
المركزية تقضي بتشديد الرقابة على هوية الزبائن، وفي السياق نفسه
قامت ألمانيا بإنشاء قسم مركزي لإعداد قسائم تعريف بأصحاب الحسابات
المصرفية في ألمانيا على أن يكون جزءاً من لجنة الرقابة على
المصارف( )، وستقوم البنوك البريطانية بالإلتزام بتوضيح هوية
الزبائن بما في ذلك تلك البنوك التي تعتمد نظام النشاط
الخارجي off shore(
).
إن مجلس الأمن الدولي بإصداره
القرار 1373 "أصبح يمتلك ناصية القدرة والصلاحية القانونية الدولية
وفي أي وقت أو ظرف على أن يخضع لإرادته المطلقة-التي هي إرادة
الدولة المسيطرة عليه- موجودات ومطلوبات القطاع المصرفي في أية
دولة. وأباح هذا القرار لمجلس الأمن السيطرة على جميع النشاطات
الاقتصادية والأمنية والمخابراتية والتشريعية والأجهزة القضائية في
أي دولة. بمعنى أنه بعد هذا القرار إنتفى إستقلال أي دولة، بل ستقع
جميع الدول تحت صلاحياته الواسعة. وفي حال تمنّع الدولة عن التعاون
مع مجلس الأمن فسوف تعتبر مساندة للإرهاب وفي هذه الحالة "تحل
عليها اللعنة" فتُطبَّق بحقها مواد الفصل السابع من الميثاق التي
تتيح إطلاق الصلاحيات القصوى لمجلس الأمن؛ فالدولة المعنية إذن
غير متعاونة، حينها بالإمكان إتخاذ إجراءات بحقها تتراوح من
إجراءات دبلوماسية إلى عقوبات إقتصادية وتتصاعد إلى ضربة عسكرية.
ويرى د. سابا الياس الخبير الاقتصادي والوزير اللبناني السابق أن
جوهر القرار 1373 يعتدي على أبسط حقوق الإنسان وسيادة وحرية الدول
إذ أن على الدول –إنصياعاً للقرار- أن تعدل تشريعاتها بما يتناسب
مع القرار مما يشكل تجاوزاً على صلاحيات السلطات داخل الدولة
القضائية والتشريعية والمالية( ).
هذا وقد أقر مجلس الأمن في
20/1/2003 بالإجماع وبحضور 13 وزير خارجية ومندوب سوريا الدائم
ومندوب تشيلي الدائم إعلاناً لمكافحة الإرهاب ويحذر هذا الإعلان من
الخطورة المتزايدة من أن يتمكن إرهابيون من الوصول إلى مواد نووية
أو كيماوية أو بيولوجية وأن يستخدموها( ).
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1390 (2002) (
):
إتخذ مجلس الأمن الدولي القرار
رقم 1390 (2002) في جلسته 4452 تاريخ 16/1/2002 وبعضُ ما جاء فيه:
- يؤكد من جديد على قراره السابق
رقم 1373، 1368 ويكرر تأييده للجهود الدولية الرامية إلى إستئصال
الإرهاب وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
- يؤكد من جديد إدانته القاطعة
للهجمات الإرهابية التي وقعت في 11/9 ويعرب عن تصميمه على منع جميع
هذه الأعمال، ويلاحظ إستمرار أنشطة أسامة بن لادن وجماعة القاعدة
في مجال دعم الإرهاب الدولي ويعرب عن تصميمه على إستئصال هذه
الشبكة، ويلاحظ المجلس إصدار الولايات المتحدة لقرارات اتهام
لأسامة بن لادن وشركائه بإرتكابه جرائم منها تفجير سفارتي الولايات
المتحدة في نيروبي / كينيا، ودار السلام / تنزانيا في 7/8/1998.
- يقرر المجلس أن "الطالبان" لم
تستجب للمطالب الواردة في الفقرة 13 من القرار 1214 (1998) في
8/12/1998، والفقرة 2 من القرار 1267 (1999) والفقرات 1، 2، 3 من
القرار رقم 1333 (2000).
- يدين المجلس الطالبان لسماحها
باستخدام أفغانستان قاعدة لتدريب الإرهابيين والقيام بأنشطة
إرهابية بما في ذلك قيام شبكة القاعدة وغيرها من الجماعات
الإرهابية بتصدير الإرهاب، ولاستخدامها المرتزقة الأجانب في أعمال
عدائية في إقليم أفغانستان. ويدين شبكة القاعدة لارتكابها أعمالاً
إرهابية إجرامية ترمي إلى التسبب في هلاك العديد من المدنيين
الأبرياء وتدمير الممتلكات.
- وقرر المجلس أن على جميع الدول
إتخاذ التدابير التالية فيما يتعلق بأسامة بن لادن وأعضاء منظمة
القاعدة وجماعة الطالبان وسائر الجماعات والأفراد والمشاريع
والكيانات المرتبطة بهم:
أ- تجميد الأموال وغيرها من الأصول المالية
أو الموارد الاقتصادية التابعة لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ب- منع مرورهم أو دخولهم لأية دولة.
جـ- منع التوريد أو البيع أو النقل أو
التعامل معهم.
وعلى جميع الدول أن تلتزم بذلك
وتقدم كافة المعلومات عن أ، ب، جـ إلى اللجنة التابعة لمجلس
الأمن.
ويبدو أن العدو أصبح واضحاً
تماماً سواء من وجهة نظر أمريكا أو من وجهة نظر مجلس الأمن عموماً.
العدو هو -وبدون مواربة أو تغطية- منظمة القاعدة بزعامة أسامة بن
لادن، والنظام الذي يحتضنها ويقدم لها المأوى. والملاذ هو نظام
الطالبان الذي يسيطر على أفغانستان. وهناك قناعة تامة بأن حوادث
11/9 قد خطط لها ومولها ونفذها تنظيم القاعدة المسنود من قبل نظام
الطالبان. |